‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقاله. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقاله. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 10 مايو 2020

زيارة ابي

لم أجلس يوماً على مقعدٍ مع أبي، وكنت قد غادرته بعد زواجي...
قبل سنواتٍ عديدة، بُعيد زواجي، كنت جالساً على أريكةٍ ذات يومٍ حارٍ ورطب، وأنا أحتسي عصيراً مثلجاً أثناء زيارةٍ لأبي.
انخرطت في الحديث عن حياة البالغين والزواج والمسؤوليات والالتزامات، فأخذ والدي يقلّب مكعّبات الثلج في كوبه وجدحني بنظرةٍ واضحةٍ ورصينة.
نصحني قائلاً: "لا تنسَ أصدقاءك أبداً، إذ إنهم سوف يكونون أكثر أهميةً لديك كلّما تقدّم بك العمر".
وتابع: "بصرف النظر عن مدى حبك لعائلتك والأبناء الذين ربما تُرزق بهم، فلا بدّ أن تحتاج الأصدقاء على الدوام. تذكّر أن تخرج معهم وتقوم بنشاطاتٍ معهم وتتصل بهم بين حينٍ وآخر".
قلت في نفسي: "يا لها من نصيحةٍ غريبة!" كنت قد دخلت لتوي عالم المتزوجين، صرتُ راشداً وبالتأكيد، سوف تكون زوجتي والأسرة التي سنبنيها كل ما أحتاجه لمنح معنى لحياتي.
غير أنني أطعته؛ بقيت على تواصل مع أصدقائي وحرصت على أن يزداد عددهم كل سنة. وعلى مدى السنوات، أصبحت أدرك أنّ والدي كان يعرف ما يقوله!
إذ إنّ الزمن والطبيعة يفعلان فعلهما في الرجل، ويبقى الأصدقاء حصوناً لحياته.
بعد حياةٍ امتدت خمسين عاماً، إليكم ما تعلمته:
الزمن يمضي.
الحياة تسير.
المسافات تزداد.
الأطفال يكبرون ويستقلون بحياتهم وكثيراً ما ينفصلون عن أهلهم، على الرغم من أنّ هذا الانفصال يكسر قلب الأهل.
الوظائف تأتي وتذهب.
الأوهام والرغبات وعوامل الجذب والجنس... كلها تضعف.
الناس يفعلون ما يجب ألّا يفعلوه.
الأبوان يموتان.
الزملاء ينسون ما قدّمتَ إليهم.
السباقات انتهت.
لكنّ الأصدقاء الحقيقيين موجودون على الدوام، أيّاً كان الزمن أو المسافة اللذين يفصلانهم عنك.
لا يمكن أن يكون الصديق يوماً بعيداً بحيث لا تجده عند حاجتك إليه، فهو يتواصل معك ويتدخل لصالحك، ينتظرك بذراعين مفتوحتين أو بتبريكاتٍ لحياتك.
عندما بدأنا هذه المغامرة التي تسمى الحياة، لم نكن نعرف شيئاً عن الأفراح أو الأتراح الهائلة التي سنقابلها.
لم نكن نعرف كم سنحتاج إلى بعضنا بعضاً.
أحبوا أهلكم واعتنوا بأبنائكم، لكن ليكن لديكم مجموعة من الأصدقاء الجيدين.

مهداة إلى كل الأصدقاء.
الكاتبه الدكتورة سحر رجب

الثلاثاء، 26 فبراير 2019

الكاتبة رجاء الحسن



لا أحد ينكر أهمية التطور التكنولوجي الذي يحصل الان علي رفاهية الإنسان وراحته وتقدم المجتمع وتميزه بكافة المجالات والاصعده .                                                          
 فمن ضمن هذا التقدم والتطور التكنولوجي  هو وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة فاصبح الإنسان وهو جالس في بيته او مكتبه او سيارته الي ..... اخره يصل له كل ما يدور بالعالم الخارجي من أخبار وغيره بدقائق معدودة ويتزود بالعلم والمعرفة ويتبادل الخبرات العلميه والمعرفيه والأفكار  والاطلاع علي الحضارات الاخري  والبعيد اصبح قريب وازدادت صلة الرحم بين الاهل والأقارب وتوثقت العلاقه بين الأصدقاء فلم يعد أحد يعاني من فراق الاحبه وغيابهم .                                                                     لكن للاسف بالرغم من هذا التطور الإيجابي بالنسبة لنا جميعا البعض منا قد استخدمه بشكل خاطئ مما انعكس سلبيا عليه ثم أسرته ومجتمعه مما أدي إلي ظهور مشاكل وقضايا اجتماعيه لم تكن موجوده لدينا وأن وجدت كانت بنسبة قليله جدا، فقد ازدادت حالات الطلاق ، والتفكك الأسري، الخيانات الزوجيه  انحطاط الاخلاق والقيم وانتشار الرذيلة ازدياد المرض النفسي والجسمي لدي الاشخاص ، العزله الاجتماعيه  انتشار الاشاعه التي من خلالها تأثر علي سلامة الاشخاص وامن الدول ، ازدياد حالة التطرف الفكري والمعرفي عند البعض  مما أدي إلي ظهور العنف بالمجتمعات بشكل أكبر  وغيره الكثير من الظواهر السلبية الي التي ظهرت من خلال إساءة استخدام البعض لوسائل التواصل الاجتماعي.               اذن المفترض أن نساهم جميعا من مثقفين وأصحاب العقول الراجحه ورجال الدين وأصحاب القرار بنشر الوعي والمعرفه بمدي الضرر الذي ينتج عن الاستخدام الغير صحيح لوسائل التواصل الاجتماعي وأثرها السلبي على جميع أفراد المجتمع   والعمل علي تشجيع وتحفيز الجميع علي الاستخدام الأمثل والصحيح لوسائل التواصل الاجتماعي وأثرها الإيجابي علي نفسه وأسرته ومجتمعه




يحتفل كل عام بيوم المرأه الذي يصادف ٩ مارس تقديرا واحتراما لها ولمكانتها العاليه 
فهي شمعه تضيئ للاخرين ونبع من الحنان والعطاء لا ينتهي ابدا 
وهي القلب الذي ينبض بالحياه فلا تستقيم الحياه بدونها ولا تشعر بالراحة والسعادة الا بوجودها .
فقد أوصي الرسول صل الله عليه وسلم بحسن معاملتها وكان آخر كلامه عليه الصلاة و السلام بقوله استوصوا بالنساء خيرا 
اذن المراه لها قيمتها العاليه لدي الجميع وخاصه عند العرب والمسلمين هي كاللؤلؤ المكنون بالنسبة لهم حافظوا عليها وعلي كرامتها وعفتها واعطوها كل الحقوق التي ترفع من مكانتها وتناسب فطرتها ولها مطلق الحرية بكل شيئ وياخذ برأيها وتوجوها ملكة علي أسرتها ومجتمعها تشارك الرجل بكل شيئ بتناغم جميل نفتخر به بين الأمم فهي بالنسبة لهم الام الحنون الغاليه والاخت العزيزة والزوجه الحبيبه والابنه المدلله والزميله المحترمه ليس كما يدعي بعض دول الغرب بأن العرب والمسلمين يسئ للمراه ويسلبوا حريتها 
فقد تناسوا أن العرب والمسلمين هم اول من احترموا المراه واهتموا بكل شؤونها ورعايتها 
فقد حكمت المراه عند العرب بأكبر امبراطورية علي وجهه الأرض بعصر الفراعنة وهي كليوباترا وبلقيس مملكة سبأ 
ثم جاء الإسلام أكد علي أهمية المراه وأنها مكمله لرجل وشريك له بالحياه 
والانموذج الأمثل الذي نحتذي به هو رسولنا صل عليه وسلم بحسن تعامله مع المراه فعندما احتار الرسول صل الله عليه وسلم بأمر ما بصلح الحديبيه استشار احدي زوجاته بهذا الأمر فاشارت عليه بأمر وعمل به وكان يدلل بناته وزوجاته ويتاسبق مع السيده عائشه رضي الله عنها ومساعدته للاعرابيه ويوجد ايضا نموذج اخر عندما اعترضت امرأه امام عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أراد أن يحدد المهور حينها قالت له لا يحق لك ذلك مهر المراه هو حق لها هي التي تحدده فقال اصابت امرأه وأخطأ عمر وهناك العديد من النماذج المشرفه عند العرب والمسلمين تبرز مدي أهمية المراه ومكانتها العاليه بالنسبه لهم 
لذلك يعتبر مشاركة العرب والمسلمين بالاحتفال بهذا اليوم هو تأكيدا لأهمية قيمتها بالنسبه لهم


  لمجتمع أمن
كعادتي كل يوم مساء اذهب الي غرفتي لأخذ قسط من الراحةسمعت شجارا حاد بين جارتي وطليقها أتي إليها ليطلب رؤية أولاده فقد اشتاق لهم كثيرا فمنذ فترة طويله لم يلتقي بهم منذ طلاقه منها لكنها رفضت ان تسمح له برؤيتهم انتقاما منه لطلاقها احتد النقاش بينهما فهددته بحرمانه من رؤية ابنائه وأنها ستقوم برفع قضيه عليه تطالبه بزيادة النفقه وأن القانون معها وبعد مرور بضع دقائق ذهب طليقها وهو يتوعد ويهدد هو الاخر برفع قضيه لضم أبنائه إلي
حضانته اتصلت بها لاستفسر عن الأمر و ما حصل لتخبرني وهي غاضبه ساجعله يدفع ثمن تركه وتطليقه لي حاولت تهداتها ووعدتها ان ازورها بالغد لكي نتحدث ونجد حل لمشكلتها .
وفي اليوم التالي ذهبت الي زيارتها فوجدتها افضل من الامس تحدثنا عن المشكله التي بينها وبين طليقها وكنت صريحة معها بانها هي مخطئه بأن تمنع طليقها من رؤية ابنائه والجلوس معهم وان تسمح لهم بالذهاب الي أبيهم وأن لا ترفع قضيه علي طليقها بزيادة النفقه فظروفه الماديه لا تسمح بذلك وأن تبدأ حياه اخري جديده من حياتها وأن تتفق معه علي رعايه وتربية أبنائهما بعيدا عن أي خلافات بينهما لمصلحة الأبناء لكي يصبحوا مستقبلا أشخاص ذو مكانه علميه واجتماعية  واسوياء وغير منحرفين سلوكيا او مرضي نفسيين صمتت قليلا وبدأت تفكر بما تحدثت به لتبدي موافقتها علي كل ما اقترحته لها لحل المشكله التي بينها وبين طليقها دون اللجوء الي المحاكم التي للاسف المحاكم عندنا  دائما تقف بجانب المراه  بعيدا عن الحيادية و ذلك بسب تلك القوانين والتشريعات القديمه التي لا تواكب المستجدات الاجتماعيه والاقتصادية بعصرنا الحاضر . اذن القوانين الأحوال الشخصيه و الاسره بعالمنا العربي بحاجه الي تغيير بوقتنا الحاضر ليواكب التطويرات الحديثه التي طرأت علي مجتمعاتنا ويكون لصالح جميع الاطراف واخص بالذكر القانون الذي يمنح الام حق الحضانه وتميليكها من بيت الزوجيه . ومنع الاب من رؤيه أبنائه في بعض حالات الطلاق الا ساعات قليله وهذا يعتبر منافي للانسانيه وغير عادل وظلم حقيقي للأبناء  والزوج  ويلحق الضرر الكامل لمجتمعاتنا فمن المفترض أن تكون الحضانة
للاكفئ وأن يتشاركا كل من الاب والام  بالرعاية والتربيه لأبنائهم
وعدم تمليك الزوجه بيت الزوجيه الذي يفني الرجل حياته لبناء بيت او امتلاك شقه بإيجاد بدائل أخري غير ذلك وأن نعمل علي مراجعة وتعديل قوانين الأحوال الشخصيةوالاسره بشكل كامل  لكي ننعم جميعا  بمجتمع سوي امن .

الخميس، 6 ديسمبر 2018

دكتور ومستشار ومدرب وروائي

لم يعد للعلم والعلماء، والثقافة والمثقفين وجود في عالم اليوم، بعد أن حوله أصحاب الأموال إلى سوق تجاري يشترون منه ما يريدون، فبالأمس كانت تجارة المؤهلات الأكاديمية المزورة مزدهرة في سوق الجامعات الوهمية، فأصبح من لا يعرف الفرق بين التعليم والتعلم، حاملا لدرجة الدكتوراه في التربية أو الأدب أو الإعلام أو حتى الطب والهندسة.
وبعد اكتشاف ألاعيبهم وفضح مؤهلاتهم المزورة أخذوا يتجهون صوب مجالات أخرى لكسب مكانة مميزة بين أفراد المجتمع، فظهر المستشارون وبتنا نرى مستشارا إعلاميا وآخر اقتصاديا وثالثا بمنصب مستشار خاص.
ومن دكتوراه مزورة إلى مستشار خاص أصبحنا نرى اليوم تجارة جديدة دخلت إلى عالمنا تمثلت في ظهور أعداد لا تحصى من المدربين المعتمدين، بعد أن أصبح الحصول على شهادة مدرب معتمد، أسهل من شرب كأس ماء بارد، وأصبح ظهور الدورات التدريبية التي يقدمها المدربون المعتمدون أكثر من ظهور الشمس في رابعة النهار، فهم يبثون إعلاناتهم ليل نهار عبر الصحف المحلية أو وسائل التواصل الاجتماعي، دون أن نجد جهة حكومية تحاسبهم.
وإن كانت عدة جهات حكومية ومؤسسات كبرى رفضت اعتماد مؤهلات موظفيها ما لم تكن معتمدة من قبل الإدارة العامة لمعادلة الشهادات بوزارة التعليم، فما هي الجهة التي يمكنها معادلة شهادات المدربين المعتمدين؟قد يجير البعض المسؤولية على المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، باعتبار أن ما يقدمه هؤلاء المدربون إنما هو دورات تدريبية.
وهنا أسأل كما يسأل غيري كيف ظهرت هذه الأعداد من المدربين المعتمدين؟ إن كان البعض منهم لا يعرف عن التدريب وما يقدمه من دورات سوى رسوم الاشتراك؟وتحول العلم والتعليم لديهم إلى تجارة يسعون من خلالها لاستغلال الآخرين خاصة الباحثين منهم عن العلم والمعرفة والاستزادة بعيدا عن المقررات الدراسية،
 وكتب التراث والتاريخ.
إن ما نخشاه أن تتحول الدورات التدريبية المقدمة إلى سلعة تجارية يتنافس عليها المدربون غير المؤهلين بعد أن ارتفعت نسبتهم وغابت الرقابة عنهم.
ونحن في زمن لم يعد حامل المؤهل المزور وحده بالساحة، فقد ظهر المستشار كما ظهر المدرب المعتمد، فأصبح تعريفه يتضمن 
«الدكتور المستشار والمدرب المعتمد....».
وإن كان البعض من المدربين الحقيقيين قد غضبوا مني حينما قلت مرة «مدربو الموارد البشرية وأكوام البطيخ»، فهذه حقيقة، ولا بد للمدربين الحقيقيين المؤهلين فعلا أن يثبتوا جدارتهم ويسعوا لإيقاف مدربي الغفلة.
فـ«المدرب المحترف هو شخص موثوق به، وأوكل إليه نقل خبرته المهنية والأكاديمية من خلال عملية تدريب منظمة لفئات مهنية معينة، خاصة إذا كان هذا الشخص مبتكرا لتقنيات جديدة وصاحب رؤى مبتكرة»، وأرجو ألا يغضب المدربون الحقيقيون حينما أقول إن هناك أعددا من المدربين غير مؤهلين لحمل هذا المسمى.
والحقيقة أن هناك الساعين لكسب مكانة لا يستحقونها في المجتمع، فمن دكتور ومستشار ومدرب معتمد، أصبح هناك راو يقدم روايات الآخرين بعد أن يدفع قيمتها ليقال إنه من المثقفين الرواة، وهذا ما كشفت عنه هذه الجريدة في خبر نشر تحت عنوان «أعطني 50 ألف ريال أحولك إلى كاتب روائي».
ولا أقول سوى الحمد لله الذي عافانا مما ابتلي به غيرنا.

الخميس، 5 أبريل 2018

إحساس


عندما ينبض قلبك ، وترتعش أضلاعك ، وتبتسم شفاهك، وتلمع عيناك لعابر يمرق على صفحات حياتك يرسم أجمل ما فيها إحساسك به هذا الإحساس 
هو أجمل شعور تمتلكه .
قد يكون هذا الإحساس منظر رائع تتأمله فتباغتك لذة من السعادة .
وقد يكون كوبٌ من القهوة ترتشفه في وقتٍ تحتاجه أنت!
وقد يكون نوعٌ من أطايب الطعام التي تشتهيها!
وقد يكون كتابٌ تقرأه! وقد يكون ملبوسٌ تعشقه!
وقد يكون لعبةٌٌ تهواها!
وقد يكون شغفٌ ما يسلب روحك من بين حناياك لتزفر أنفاسك بعدها بالفرح والتفاؤل والهدوء والسكينة!
وقد يكون، وقد يكون فهو إحساسك أنت نابعٌ منك أنت، موسيقاه داخلك أنت، تعابيره على محياك أنت، تأثيره في عمق أعماقك أنت.
عندما تعيش الحياة بأحاسيسك ستجد لذات من الحياة تطرب لها، وتستمتع بل على العكس  سيرى الكل في محياك وهج السعادة الذي تثيره  أحاسيسك الشفيقة وروحك العذبة الجميلة ، فالسعادة نتيجة طبيعية للأحاسيس المحفزة لهرمونات السعادة .
حتى في ألمك عش أحاسيس الألم بكل عنفوانها، بكل مشاعرها، حتى يأتي اليوم الذي تمل فيه من ألمك ولا تغادره إلا وقد نسجت منه أملًا لفصلٍ قادم سيزهر حتمًا مادمت فيه أنت  الساقي، وستنجح بأحاسيسك المرهفة ستعمر أوطانًا، وستلتف حولك أعناقًا ، وسترقص فرحًا وطربًا وامتنانًا لذاك الإحساس الذي ارتقيت به فارتقى بك .
إياك أن تكذب إحساسك فهو هبة ربانية نضح بكل طاقاته في شغاف روحك ليحلق بك نحو الكواكب والنجوم ، ليسكنك مدن العظماء الذين يملكون ما لا يملكه سواهم صدق الإحساس وجمال الشعور.
 د. حياة الهندي
خبيرة العلاقات الأسرية والمجتمعية

الأحد، 18 مارس 2018

لا تقتلوا الحُلم ..!


في ميادين الحياة هناك نماذج مشرفة وهبها الله سبحانه وتعالى من الكفاءات والمواهب يؤدون عملهم بإخلاص ويبحثون عن التطور والإبداع والابتكار والتميز والفنون الإبداعية من تصوير فتوغرافي وتشكيلي وشعر وأدب ،
وهناك فئة أخرى من النقيض لا هم لها سوى مراقبة الناجحين ومهاجمتهم والتقليل من جهودهم ونقدهم ، يقتلهم رؤية الناجحين وإصرارهم على بلوغ القمة ويؤلمهم الثناء؛ لأن نفوسهم المريضة امتلأت بالحقد والحسد وضاع عقلهم عن التفكير والتطور والإبداع وامتلأت ذاتهم بالسلبيات فتضيق بها ولا يجد وسيلة سوى إسقاطها على الآخرين في محاولة بائسة لتسكن روحه وماتحملها من تفاهات فكرية لا سبيل لها سوى النيل والهجوم على الآخر .
وهناك من تقتله الغيرة من المبدعين الشباب بالنقد والتجريح لأن نفسه المريضة صورت له بأن هذه القمة لم تخلق إلاّ له وحده ولا تسع لغيره فيدمن مهاجمة المبدع المبتديء والتقليل من جهوده فيثيرون المشاكل في العمل وخلق الوشايات والإشاعات والتشكيك في قدراتهم خوفاً على كراسيهم ومناصبهم ، هؤلاء هم الحاقدون لا يعجبهم العجب نجدهم ينتقدون في كل موضوع ليظهروا بأنهم أصحاب فكر ومعرفة
هؤلاء يتصفون بالأنانية وحب الذات فهم يريدون كل شيء لهم وحدهم ويحاولون حرمان غيرهم دون حياء أو خجل هم الكاملون المكملون وسواهم أصفار لا يفهمون !!!
و من أبرز صفات أعداء النجاح أنهم يقللون من نجاحاتك ويهمشون إنجازاتك ولا يعطوك ما تستحق من تقدير ويحاولون أن يعلقوا بعبارات
عدائية سلبية مريضة بهدف التقليل من كل منجز قمت به .
المصدر

الخميس، 22 فبراير 2018

التلعيب !! وليس التعليب


تأخرت طائرة العودة الى مدينتي وبعد رحلة سفر طويلة لم أخلد فيها للنوم الا اقل من ساعة ، لكن تأخر الطائرة جعلني أتابع من حولي بعد أن مللت استخدام الجوال ، إلا أن كل الأطفال من حولي لم يشعروا بهذا الملل وهم حاملون هذا الجهاز ، ألهاهم عن من حولهم وبالأخص أهلهم ، لم يكن فقط في الأطفال بل كان ايضاً سلوك الكبار . 
 وفي خضم هذا العراك البصري والتدقيق النظري ، جاءتني رسالة كادت ان تمحو هدفي ، وتقتل شغفي ، وتشطب رسالتي ، إلا أن الله منحني من يفهم رسالتي ، ويرثب على كتفي ويدعمني ، ومن يريد أن يشاركني الأجر ، هو يقرأ الآن مقالتي ويعرف أنني اقصده تماماً . 
أظن ( شطحت ) في موضوع المقال ،  ومازلت ( اشطح ) في خيالي ، و أرى كيف أن كل الأطفال لاهين في خلف شاشات اجهزتهم ، فحزنت اكثر وتذكرت حينما كنت صغيراً  لم تكن الملهيات كثيره 
دعوني اتوقف عند هذه الكلمة الملهيات أو وسائل اللهو او وسائل اللعب ، لم يكن لنا فرصة في ممارسة اللعب الامن خلال حصة الرياضة ، واقصى ما يحدث فيها ان 25 طالب يركضون خلف كرة واحده  . ان ذهبت يمينا ً ذهب الكل يمينا. غير أننا كنا نتبكر ألعابأً حركية واداركية تنمي مهاراتنا الشخصية والحسية والمعنوية . كنا نصنع العابنا ونتفنن في ابتكارها  ، العابنا حركية ، تنمي ذكائتنا المتعددة ( الكيرم ، البيربر ، البراجون ، والسبعه حجار ، صياد سمك)  وغيرها كنا نلهو ونلعب .. اللعب وما ادارك ما اللعب .
يخطئ من يظن أن اللعب هو وسيلة لهو لا فائدة منها ، بل إنه اداة ناجعة ومفيدة للتعليم في وقتنا الحاضر ، الوقت التي انعدم فيه اللعب الا من الالعاب الإلكترونية التي غزت الاسواق والافكار واضرت اطفالنا سلوكياً ومهارياً واجتماعياً وصحياً ونفسياً . فقد عكفت سابقا أنا وشريكيتي في احدى المشاريع على عدة بحوث لتجربة التعليم بالترفية ، والتي خلصنا منها لضرورة تفعيل هذه الإستراتيجية ، وإخراج طالبنا من التعليب الى التلعيب ، والتوعية بأضرار الألعاب الالكترونية التي تسبب العزلة الاجتماعية ، وقد شاركنا في العديد من الانشطة والفعاليات والمبادرات التي من اهمها مهرجان الزهور بدعم من ادارة التشجير بقطاع التشغيل والصيانة الداعم الرئيس والمحفز الاساسي لنا . 
اللعب : هو استغلال للطاقة الحركية والذهنية في آن واحد عبر نشاط ، إما أن يكون موجها أو غير موجه ، يقوم به الأطفال لتحقيق المتعة والتسلية بطريقة مباشرة .
واللعب مهما تعددت صوره ، يعد نوعاً من النشاط الحر الذي يمارسه الكائن الحي ممارسة تلقائية ولا يقصد من ورائه سوى المتعة المتمثلة في ممارسته ، وهو يعد ميلاً فطرياً عاماً وإن اختلفت أشكاله من سن إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر .
اللعب نوعان :
1 ـ اللعب الموجه :
هو اللعب الذي يكون مزوداً بألعاب مميزة ضمن خطط وبرامج وأهداف يحددها الكبار وينفذها الصغار .
2- اللعب غير الموجه :
هو اللعب الذي يكون من نسيج خيال الطفل وابتكاره ، انطلاقاً من بيئته كالألعاب التي تأتي تلقائية من ذات الطفل .
وقد استخدمت بعض المدارس العالمية هذه الاستراتيجية كأحد اهم الاستراتيجيات التي تبني عليها منهجية المدرسة .
ولا يقتصر اللعب على الصغار فقط فهو ايضاً للكبار " يقول نتشيه : في داخل كل منا طفل يتوق للعلب "
وقد ظهر اسلوب جديد قديم يتم استخدامه حتى في تعليم الكبار وتحفيزهم الا وهو التلعيب. 
"التلعيب في التعليم هو منحى تعليمي لتحفيز الطلاب على التعلم باستخدام عناصر الألعاب في بيئات التعلم، بهدف تحقيق أقصى قدر من المتعة والمشاركة من خلال جذب اهتمام المتعلمين لمواصلة التعلم. في السياق التعليمي يمكن للتلعيب ان يؤثر على سلوك الطالب من خلال تحفيزه على حضور الفصل برغبة وشوق أكبر، مع التركيز على المهام التعليمية المفيدة وأخذ المبادرة". 
لم تعد الاساليب التقليدية مشوقة للتعليم حتى مع ظهور العديد من النظريات والاستراتيجيات المستخدمة الا اننا نتوق للعلب في حياتنا فهو اكثر تشويقاً وتحفيزاً حيث ان من فوائد التلعيب على التعليم التي تجعل مبادرات تطبيقه ناجحة : 
  التلعيب يمنح المتعلمين كامل الحرية في امتلاك تعلمهم.
·  وسيلة تحفيز على التعلم الذاتي المستمر
·التلعيب يوسع هامش الحرية في الخطأ والمحاولة مرة أخرى دون أي انعكاسات سلبية وهذا ما يبحث عن التربويون .
· يساعد على مضاعفة الفرص لزيادة المتعة والفرح في الفصول الدراسية.
· التعلم بواسطة وسائل تعليمية مختلفة
· ربط التعليم بالحياة الواقعية والتطبيق العملي.
· إلهام الطلاب لاكتشاف دوافعهم الذاتية نحو التعلم.
 تفعيل استراتيجية التعليم بالترفيه هو أحدث وانجح استراتيجيات التعلم ، ، والافراط في استخدام الاجهزة الالكترونية أسهم في بناء جيل معلب ومغلف داخل صندوق صغير 
لذا علينا أن نعي دورنا ، وندعم هذه المبادرات التعليمية والتوعوية والتدريبية ، لكسر العزلة الاجتماعية ،وتوعية أطفالنا بضرورة الاستمتاع بطفولتهم من خلال أوجه الحياه الحياة المتعددة وطرق اللهو النافع والمفيد ،حتى لا يكونوا مقيدون في كلاليب الأجهزة فالحياة جميلة نحن من يصنع سعاتنا واستمتاعنا .

تحياتي

عثمان عطا

الثلاثاء، 13 فبراير 2018

من تتزوجني ؟


أحمد صالح حلبي
لأول مرة أخرج من داري متجها لمكتبي، فلا أجد مطبا صناعيا أو حفرة تتوسط شارعا رئيسيا أو حتى فرعيا، وغاب الرصيف المكسور وظهرت الخضرة والأشجار والورود، حتى النفايات التي أعدت على مشاهدتها ملقاة بجوار صندوق النفايات لم يعد لها وجود، وأصبح الجميع يلتزم بالنظافة العامة، وزاد إعجابي انتظام الحركة المرورية وغياب الاختناقات التي نشكو منها، وسررت حينما رأيت الجميع ملتزما بأنظمة المرور فلا قطع للإشارة المرورية رغم غياب كاميرات “ساهر”، ولم أعد أرى وقوفا مزدوجا أو سرعة جنونية، حتى مستشفياتنا برز اهتمامها بالمرضى لدرجة الدلال، وبات العلاج متوفرا بالصيدليات الحكومية وبكميات كبيرة تفوق الحاجة، وغابت طوابير الانتظار أمام العيادات، كما غابت الوساطات للحصول على العلاج، وأصبح التحويل من المركز الصحي للمستشفى يتم آليا، أما المواعيد فلا تتجاوز الساعات !
ولا أعرف كيف ومتى حدثت هذه النقلة الكبرى في الخدمات، لكنني عرفت متأخرا أن المجتمع قد خلا من كافة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية حتى الرياضية وغاب التعصب الرياضي، ولم يعد أمام المجتمع من مشكلة تؤرقه سوى مشكلة تعدد الزوجات، وباتت هذه المشكلة في طريقها للحل بعد أن بدأت القنوات الفضائية تحكي بطولات التعدد وتعد خططا لتنفيذه، حتى وصلت الأفكار والرؤى لفتح أكاديميات لتعليم الشباب التعدد، مع منح المتخرج ثلاث زوجات والرابعة مجانا.
ومع إيقاعات العصر أصبحت دعوات التعدد والمطالبة بها تنطلق من النساء بدلا عن الرجال، وبرزت الأكاديمية التي لا تدعو للتعدد بل تعمل على توفير برامج تعليمية له تعادل “ستار أكاديمي” التي تدعو للانحلال ويفخر بها البعض.
وهل بات التعدد يعتمد على شهادة تخرج من أكاديمية ؟
إن كان كذلك فماهي شروط الالتحاق بالأكاديمية ؟
وهل يشترط حصول المتقدم للأكاديمية على الثانوية العامة، وماهي النسبة المحددة للقبول ؟
وهل سيخضع المتقدم لاختبار تحريري ومقابلة شخصية ؟
وهل أجد من تتزوجني بعد تخرجي من الأكاديمية أم سيكون حالي كحال خريجي الجامعات الباحثون عن وظائف ؟
إن ما يؤسف عليه أن البعض بات يتحدث عن التعدد كحل أمثل لمشاكلنا، متناسين أن له شروطا يجب الالتزام بها، وأولها العدل والمساواة بين الزوجات والقدرة المالية والجسدية.
وما أرجوه أن نتحدث بلغة العقل وندرك أن التعدد لا يعني تعدد الزوجات وكثرة الأبناء وغياب العدل والمساواة وبعد الأبناء، فكلمة تعدد ليست حروفا تدون أو كلمة تنطق فهي كلمة قوية في حجمها، وبإمكانها أن تبني بيتا قويا متماسكا، وبمقدورها أن تفكك أسرة وتشرد أبناء.
وسؤالي لمطالبات التعدد من النساء هل تقبلن أن يعدد زوجك أو والدك ؟
إن كنت موافقة قولا فأتمنى أن يكون فعلا، وبرحابة صدر وابتسامة صادقة صادرة من القلب، دون الإساءة للأخريات، وحينها سأكون أول من يقف بجوارك داعما لفكرتك، أما إن كان قبولك عابرا، وسرعان ما نسمعك ترددي قائلة: “زوجي تزوج وحدة لا وجه ولا قفى أنا أحلى منها، أو تزوج نحيفة مسلوعة، أو سمينة برميل”، فمثل هذه الكلمات تخالف دعوتك للتعدد، ياعزيزتي.

الخميس، 28 يوليو 2016

لماذ لن تحقق السعادة في حياتك؟



كثيرا ما اسمع أو أقرأ موضوعات وكتب تناقش موضوع السعادة في الحياة، الغريب بالأمر أن كل ما تسمعه في الحقيقة مفيد جدا لتحقيق السعادة، وهنالك عدد لا منتهي من النصائح والارشادات التي تقودك الى تحقيق السعادة، ولكن الى وقت محدد وبعد ذلك، تشعر بانك بحاجة الى جرعة جديدة لتحقق السعادة في حياتك من جديد.

هنالك العديد من الأسئلة والمفاهيم حول موضوع السعادة بالحياة، ولعل من ابرزها ما يطرح بشكل واسع تجاه السعادة من غذاء الروح، وكيف أن المسلمين يشعرون بالسعادة اكثر من غيرهم، لأن دينهم يغذي ارواحهم، لا أريد من احد ان يتحامل علي ان قلت ان هذه الحقيقة بحد ذاتها حقيقة زائفة، لان هنالك ملايين من المسلمين ليسوا سعداء، ولا يفكرون بالوصول الى حد السعادة، لانهم يبحثون عن أشياء اساسية اكثر وحجات ملحة اكثر في حياتهم ابسطها، المأكل والمشرب والمسكن، ناهيك عن الالاف الذي لا يملكون هوية تمكنهم من السير بمسارات الحياة بشكل طبيعي، وغيرهم كثيرون يعانون من تمييز عنصري.

أجمل ما في موضوع السعادة أنه مثل موضوع الثراء دائما ما تجد هالة جميلة من حوله تدفع الجميع للبحث فيه، لكن قليلا ما نجد نتائج واضحة ملموسة وفي اغلب الاوقات نحن نخرج بمحصلة من المشوشات الغير فاعلة في الموضوع والتي تزيد الامر تعقيدا ولا تعمل على تحسين حالة التشتت في الأمر.

لماذا لن تحقق السعادة في حياتك؟ ربما يكون سؤال تشاؤمي او في احسن احواله سؤال ليس ايجابي، من يتابع كتاباتي يدرك انني لا اكتب من اجل الترفيه وانما الامس حقائق بواقعية يرفضها الكثيرون ويؤمن بها البعض وفي أهم ما في الامر انني ارتاح لكتاباتي، فمن سيجد هنالك تناغم في طرحي ربما يكون على شاكلتي وهذا لا يؤشر بان ما اقوله أصلا مقنع الى حد كبير.

لن اسهب في الحديث عن الحياة الاجتماعية التي عشتها وان كانت زاخرة بعدد وافر من القصص التي تبرر طرحي للسؤال ولكن الاهم من ذلك هو الاجابة على السؤال الذي يسعى كل انسان لايجاد الاجابة على عكسه، فكل انسان بحاجة الى تحقيق السعادة في الحياة ويبحث عن طرق السعادة ولا يهم على اي حال لمعرفة لماذا لن يحقق السعادة، ربما ان كنت وصلت الى هذا الحد من المقال ان تكون من 1% من الناس الذين انجذبوا لقراءة المقال لان 99% لن يتابع القراءة من مجرد رؤية العنوان وهذا ما ابحث عنه.

ابحث عن قراء يهتمون بمعرفة الحقيقة بغض النظر ان كانت متناغمة مع ما ياملون او لا المهم انهم يبحثون عن المعرفة والتعمق في البحث عن الاجابات لتلك التساؤولات التي يبحثون عنها وان لم يجدوا شئ يقربهم من ذلك يبحثوا عن اقرب ما يصب في محيط الامر وهذا ما سيدفعك لقراءة موضوعي وان كان غريب او غير مقبول للوهلة الاولى.

هل السعادة مطلب لجميع الناس؟ الاجابة البديهية نعم والاجابة الحقيقية نعم ايضا، لا يوجد من لا يريد ان يشعر بالسعادة ويعيش السعادة ويذهب عنه كل الهم والحزن، وهذه نقطة بداية موفقة لاننا كلنا نبحث عن السعادة بغض النظر عن كيف واين ومتى أو بغض النظر عن المعتقدات والدين وكذلك بغض النظر عن الفكر.

هل نسعى لتحقيق السعادة في حياتنا؟ نعم كلنا نسعى لذلك ولكننا في كثير من الاوقات نخفق في فهم مفهوم السعادة من الاساس لذلك كلما نصل الى مستوى نجد انفسنا نبتعد عن السعادة شيئا فشيئا، دعني اخبرك قصة تحدث مع معظم الناس، فكل انسان يسعى للتعليم او العمل بالتوازي او التتابع وبعد ذلك يبحث عن مال لبناء بيت من زواج وما يلحقه وتجده دائما ما يامل السعادة بالتخرج السعادة بالحصول على الوظيفة السعادة بالزواج السعادة بالاولاد السعادة بالسفر تكبر وتصغر المقاييس لكننا نبحث عن السعادة ونسعى لتحقيقها.

لماذا نحن لسنا سعداء؟ اجابات كثيرة يمكن ان تكون نموذجية على هذا السؤال لكن الاهم من ذلك هو ادراك المفهوم الحقيقي للسعادة، دعني اخبرك امرا هاما جدا، ان كنت تعمل في وظيفة براتب 10000 دولار وكنت في اخر الشهر قد حصلت على 8000 دولار هل ستكون سعيد، ربما البعض يقول نعم واجزم ان من قال نعم هو يتمنى ان يحصل على ربع هذا الراتب كاجر شهري، لكن الاجابة الطبيعية للسؤال هي لا، دعني اعكس عليك الموضوع بشكل اخر، لو كان دخلك الشهري هو 200 دولار وحصلت في نهاية الشهر على 500 دولار هل ستشعر بالسعادة، الطبيعي ان تقول نعم وجدا لان حصولك على شيء يفوق توقعاتك هو ما يشعرك بالسعادة.

بيت القصيد هو اننا دائما لا نشعر بالسعادة لان سقف توقعاتنا اكبر بكثير من واقع سير الاحداث وهذا ما يحبطنا لذلك لا نشعر بالمتعة في الحصول على اشياء كثيرة في حياتنا ربما نعتبر انها مسلمة، ونبحث عن الشيء الاخر الذي لم نحصل عليه، لذلك نحن بحاجة لعلاج سقف التوقعات لدينا ومن ثم سنحصل على سعادة كبيرة في جوانب حياتنا.

اتساءل لماذا يشعر المسلمين الجدد بلذة الغذاء الروحي في الاسلام بما لا يشعر به المسلمون اصلا، لان المسلمين الجدد يشعرون بشيء يفوق توقعاتهم فهو يشعرهم بالراحة والسعادة بينما الحد الادنى للمسلمين بطبيعة الحال بما يتعلق بهذا الجانب هو كبير جدا ولذلك سيملون ويشعرون بملل اذا لم يغيروا طبيعة توقعاتهم.

لن نشعر على السعادة في حياتنا لاننا غالبا نرفع سقف توقعاتنا، ونبحث عن الجزء الناقص في كل ما نحصل عليه وكاننا نحاول ان نكون صورة وهمية لن تحدث ابدا لذلك نكون في اغلب الاوقات غير سعداء، وهذا ما يفسر الكثير من الظواهر في حياتنا، فهنالك من يحزن لانه خسر في تجارته 5 ملايين دولار بينما مجموع ما يمتلكه يمكنه من تاسيس دولة وتحقيق نفقاتها بكل وزاراتها وسكانها، هذا بالنسبة له غير مهم لانه معتاد عليه وسقف توقعاته ارتفع بالتدريج الى ان وصل الى مرحلة ان يحزن على خسارة 5 ملايين دولار، بينما ستجد من يموت ان خسر منزله البالغ قيمته 50 الف دولار بجلطة دماغية مفاجئة.

أعرف من ماتت بسبب ارتفاع ايجار البيت ما قيمته 150 دولار بالشهر، تازمت لانها فكرت بسقف توقعات ان الايجار سينخفض او ان هنالك من سيدفعه عنها فلما علمت بالخبر ماتت من الصدمة، والقصص كثيرة وكلها يعبر عن سقف التوقعات الكبيرة جدا التي نقيد انفسنا بها ثم نتفاجئ لماذا حياتنا تسير بمسار سيء.

كنت في جلسة مع صديق وسالته سؤال هام جدا، تخيل لو اننا نعيش بقرية وبمستويات دخل اضعف وحدود اقل مما نعيش فيه في حياتنا الان، هل سنكون سعداء؟ اجابني ببساطة ستكون مشكلتك الكبرى في كيف تحصل على مبلغ لتستطيع ملئ سيارتك بالوقود، ربما هذه المشكلة لم افكر بها من قبل لانها ابسط بكثير من سقف توقعاتي، لكنني اعدت عليه طرحا من الخيال، وقلت له: لو ذهبنا للقرية لنعيش فيها بكل ما نمتلك الان، فقال لي: سنكون من علية القوم في القرية. ربما لم نفكر ان نكون من علية القوم في المدينة اصلا، لكنه انتابني شعور جميل لمجرد التخيل. وشعرت معه بالسعادة.

لن نشعر بالسعادة اذا استمرت حياتنا بالبحث عن الشيء الذي لا نمتلكه وازدادت توقعاتنا وسقوفها بشكل متتابع، لذلك علينا ان نخفض من سقف توقعاتنا لنعيش حياتنا بشكل اجمل، وهذا ما سيحقق لنا سعادة في الحياة، وانا بذلك لا ادعوا الى الانهزامية او الامبالاة او عدم الاجتهاد في الحياة ولكن ادعو الى التفكير بطريقة عملية مهنية بتغيير سقف توقعاتنا ليزيد مستوى شعورنا بالسعادة لما نحصل عليه في حياتنا.


الرياض - السعودية
28 يوليو 2016

السبت، 21 مايو 2016

العنصرية



 بسم الله الرحمن الرحيم 
 الحمدلله الذي فطر الخلق على عبادته وتوحيده وأرسل الرسل لإقامة حجته وبيان دينه والصلاة والسلام على من اصطفاه لبلاغ شريعته وعلى آله وصحبه ، أما بعد :

"" إن التفرقة العنصرية مرض لا يصيب البشره بل يصيب العقل البشري "" 

سيدي وحبيبي محمد - عليه افضل الصلوات والتسليم - جاء رحمة للعالمين، حمل رسالة قامت على نبذ العنصرية وقبول الآخر، أكد بمواقفه العملية حرصه على إرساء وتدعيم مكارم الأخلاق، بل خطط لعالم يسوده الود والوحدة، يتساوى فيه جميع البشر بمختلف معتقداتهم وألوانهم وأجناسهم ، إلى متى سيستمر الكثير من الناس بتخلفهم ألم يحن الوقت ليتحضروا ويعلموا ان التفرقه بين الاجناس ليس بشيء حضاري او انساني من الاساس ، العنصريه هي مرض تخلل في مجتمعاتنا وسببت الكثير من الحروب وفرقت بين الناس ... 

 قال تعالى: 
( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) 

وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الوداع 
( أيها الناس: إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلُّكم لآدم، وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى ) 

وقال عليه الصلاة والسلام ( أيها الناس: إنما المؤمنون إخوة، فلا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.

فلا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعده، كتاب الله وسنتي ...)

أسأل الله أن يههديني ويهديكم الى كل مافيه خير للاسلام والمسلمين وان يطهرنا من ذنوبنا ويغفرلنا ما تقدم وما تاخر 
اللهم احسسن خواتمنا 
اميييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييين يااا رب 

   

السبت، 30 أبريل 2016

زهرة تباع الشمس




يدور المحب حول الحب كزهرة تباع الشمس ، أهو الذي يدور أو أن نجمة معتمة هذه الحركة ، يأتي الحب كالندى
أتعرف أن العشب لولا الندى يذوي وإن كل شيء مقدر بمقدار ؟
 النحلة تحوم حول الزهرة التي تقدم لها الرحيق ، لم يتكلف أحد منهماذلك ، رغم أن قدر النحلة نفس قدرالزهرة . كلاهما مشتركان في قدرٍ واحد ، وإذا كان كل شيء في هذا الكون يجري هكذا ، فهل بإعتقادكم أن الحب استثناء عن هذه القاعدة . ليس بمقدورأحد أن يطفيء نشوة الحب في قلبه ، لأن ببساطة لا يستطيع أن يمنع زهرة من أن تتفتح هذا النهار . نحلة ويعسوب قد تكون قريبة منه أو بعيدة عنه ، ففي الحالتين تتسلل المصادفات والظروف ليلتقيا . وهذا القدر محتوم لأنه خارج عن الإرادة ، أرتبطا أو لم يرتبطا علينا أن نطمئن أن كل شيء خلقه الله بقدر ، على المحبوب أن يرتاح إلى هذه الحكمة . ولكن هناك من يقول ؛ أن الطمأنينة في الحب تفقده تأجج النار في صدر المحبين ، وستقبع فيها ومنها جمل بكلمات الحب والشوق وكل مفردات الحب ستتوه . عفوًا علينا أن نفهم معنى أن نحب !!!
مقالي اليوم مختلف عن كل مقالاتي ، أحببت أن تشاركوني الرأي وتدلوا بدلوكم ..
سِحْرٌ يؤثر ؛
حين تحب شخصًا ، ابذل كل مافي وسعك وطاقتك من أجله ، ودون أن تضحي بذاتك ..
يشترك ذو الذكاء العاطفي المرتفع في سمات وقدرات أساسية محدودة فنمي ذلك في ذاتك ..
الكذب يقودالضمير للجنون ..
هيء نفسك لإحتمال ما يرافق التغيير من الفوضى والإضطراب أحيانًا ، والضيق اعمل على تهدئة نفسك عند الضرورة ..

غيوم الشتاء تمطر


 (1)
في الحياة قواعد ثابتة مثل شروق الشمس وغروبها وقانون الجاذبية الأرضية، ومجموعة من القوانين الطبيعية، فيزيائية وكيميائية وحيوية، نعيش وفقها في هذه الحياة، وإلى جانب تلك القوانين، هنالك قوانين اجتماعية وعملية ومهنية أيضا لا يمكن أن تتغير، فما قاله الشاعر حقيقي حين قال: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت اكرمت اللئيم تمردا، وتتعدد هذه القوانين الاجتماعية باختلاف الثقافات والشعوب والقبائل والمجتمعات لكنها تصب غالبا في نتائج متشابهة.

(2)
من جد وجد ومن زرع حصد ومن سار على الدرب وصل، تماما هذه القواعد والقوانين تعمل مثل قواعد وقوانين الجاذبية الأرضية، فأي جسم يرتفع بفعل قوة، سيصل إلى تأثير القوة صفر، ثم ينزل باتجاه الأرض بفعل الجاذبية الأرضية، وبالتالي نحن نعيش على الصعيد الطبيعي (الفيزيائي والكيميائي والحيوي) وفق قوانين طبيعية، ونعيش على الصعيد الاجتماعي وفق قوانين طبيعية، وثابتة أيضا

(3)
ليس غريبا أن نعلم من خلال التجارب السابقة والحياة التي عشناها بأن غيوم الشتاء تمطر، وهذه الحقيقة تتكرر كل شتاء، لكننا في الوقت نفسه نرى مثل هذه الظواهر كل يوم، ونتجاهل الأمر وكأن غيوم السماء تمطر، قاعدة ليس لها علاقة بظواهر أخرى مثل ظاهرة إكرام الكريم واللئيم، وتتكرر أخطاؤنا لأننا لا نحاول حتى فهم تلك القواعد في الحياة، أو أننا نبالغ في تحريرها وكلا الأمرين خاطئ لأن التركيز عليها سيؤدي إلى غلو فيها وتجاهلها من باب آخر سيؤدي إلى عدم الاستفادة منها.

(4)
في الحياة الاجتماعية والعملية والشخصية والظواهر المجتمعية هنالك الكثير من القواعد الواضحة والتي تتكرر كل يوم مثل قاعدة غيوم الشتاء تمطر وقاعدة أن الشمس تشرق من المشرق وتغرب بالمغرب وأن اليوم 24 ساعة وأن السنة 12 شهر وأن الاجسام تسقط باتجاه الأرض بفعل الجاذبية الأرضية، نحن نعلم جيدا أن العمل بدون تخطيط هو التخطيط للفشل وأن النجاح يحتاج إلى جهد وتعب وعمل وتضحية وأن الاختراع والابتكار يحتاج إلى تخصص في مجال ما تود الابتكار فيه ودراسة وبحث وعمل كلها معا حتى تتمكن من الاختراع أو الابتكار.

(5)
غيوم الشتاء تمطر، وكذلك الوقت الضائع في الزيارات والاجتماعات والتواصل عبر وسائل التواصل الإجتماعي ومتابعة التلفاز وعدم التركيز على القراءة والتعلم والعمل والتفكير في اكتساب مهارات جديدة كل هذا معا يؤدي إلى فشل متراكم وعدم تحقيق تغير حقيقي على المستوى الفردي والمجتمعي والمؤسسي والتنظيمي والدولي حتى، كلها قواعد ثابتة وتعمل بنفس الاتجاه نحو تحقيق نتائج واضحة أيضا، نزرعها كل يوم ونقطف ثمارها أيضا، ولن يكون هنالك تغيير على مستوى فردي أو مجتمعي إلا إذا أدركنا أن هنالك قواعد حقيقية ثابتة تؤثر بحياتنا ونعملها كل يوم ثم نقف في نهاية الطريق ونتعجب لماذا لا يحدث تغيير حقيقي كما كنا نتامل

(6)
الإنسان يعيش حياته وفق قصص قام بصياغتها عبر تاريخ حياته طال أو قصر، وتبقى هذه القصص مصاغة ومخرجة من قبله هو نفسه، لذلك لا تعتمدوا عليها مطلقا في تحقيق أي نتائج مختلفة في المستقبل، لأن الإنسان عادة يحاول بشكل مباشر أو غير مباشر يحاول أن يثبت لنفسه أنه الأفضل والأعظم والأجمل والأنجح وأن الظروف لو أنها سارت باتجاهه لكان وضعه كوضع فلان وفلان من الناجحين لكن لا حول ولا فكل النجاحات التي حققتها كانت كلها رغم الصعوبات التي واجهتها والحمدلله، مثل هذه الصياغات تبعدك كثيرا عن اكتشاف اخفاقات الماضي، وتعليق الأمر على كاهل الظروف دائما يعني أنك لم تكتشف بعد ما هو الطريق السريع لتحقيق تلك النجاحات بعيدا عن العقبات وهذا بدوره يؤدي إلى السير في نفس المكان، وتستمر هذه الحالة مع بعض الناس طوال حياتهم.

(7)
الكل يسعى للنجاح وهذه السمة ليست في البشر وحدهم ولكنها في كل المخلوقات، وأي من شخص حتى المجرم يحاول أن يحقق النجاح بطريقة غير شرعية ومختصرة، وربما إذا لم يكتشف أمره أحدا، أن يكون له ذلك، وقد حقق ذلك الأمر كثيرا من المجرمين هم اليوم في عداد وجهاء القوم، ولا نجرؤ حتى الإشارة باصبع الاتهام حول جرائمهم بالماضي، هذه أيضا من القواعد الثابتة في الحياة، أن من يستطيع أن ينفذ، ينفذ، وتتجدد الأحوال حول الواقع والمستقبل لا حول الماضي، وبغض النظر عن هذا الأسلوب الرخيص والغير مقبول في تحقيق النجاح، سنبقى جميعنا كبشر نسعى نحو النجاح، ولذلك علينا التنبه جيدا، للقواعد التي نسير وفقها، ونكتبها ونراجعها ونتأكد من صحتها.

(8)
لو أننا نبدأ اليوم بكتابة مجموعة من القواعد، نسميها قواعد الحياة، قواعد النجاح، قواعدي، أي إسم سيعمل، ونكتب وفقها مجموعة القواعد التي سنخطط على ضوئها لتحقيق النجاح، ثم نعمل على تحديد أهداف واضحة ومحددة ويمكن قياسها ولا تتعارض مع قوانين الطبيعة والقدرات البشرية ولا تتعارض مع الوقت المتاح لي، وأحدد لهذه الأهداف وقتا محددا لانهائها، ثم اضع نصب عيني مجموعة من القواعد ساعمل وفقها لتحقيق النجاح في الحياة، وابدأ كل يوم اراجع تلك القواعد وتلك الاهداف وأخطط لتحقيق الاهداف يوما بعد يوم، اعتقد مع مرور 12 شهر فقط ستكون هنالك نقلات نوعية وتغييرات غير اعتيادية في الحياة الشخصية والاجتماعية والعملية، لان مثل هذا الاسلوب يمكنك من تحقيق النظرة الشمولية والعمل وفق خطة محددة باهداف ومعها معايير للأداء تبين مؤشرات للتقدم وهي القواعد التي ستبدأ في نظمها وصياغتها لتساعدك في تحقيق ذلك النجاح.

(10)
اقتربت من الايمان المطلق بحقيقة أن جميع العظماء والناجحين والذين أحدثوا تغييرا حقيقيا على مستوى حياتهم الشخصية وحياة من حولهم وأثروا بالعالم لم يكونوا عباقرة على قدر ما كانوا مجتهدين، هنالك الكثير من الأشياء لو تفكر بها بشكر عبقري لن تستطيع ان تنجزها، فلو أن جامعات العالم اجتمعت على التخطيط والتحليل والتنظير لصناعة الطائرة قبل تجربة عباس بن فرناس، ودراسة الاخوين رايت، لم نكن لنصل إلى نتيجة الطائرة، التي هي حقيقة اليوم، وتشكل مفصلا في تقدم العالم الحضاري والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، والعسكري.

(11)
من اليسير جدا أن يفيق أي شخص ويبدأ بممارسة ممارسته الاعتيادية اليومية، ثم يأتي في آخر اليوم ليقول، يالله لم أحدث تغييرا على مستوى حياتي، لا توجد فرص، لا يوجد أي منفذ للتغيير في هذا المجتمع، ثم يبدأ في جلسة عائلية أو أسرية أو اجتماعية، بالغناء على ايقاع لحن متناغم مع جميع الحضور، بسمفونية معروفة يعلمها الجميع ويكررها البعض وإن كان البعض هم الأغلبية لكنني مضطر لأن أقول البعض لتكون النظرة التفاؤلية لدي أوسع من تلك التشاؤمية والتي لن تجدي نفعا على أي حال.

(12)
اسأل حكيم عن الدروس التي تعلمها في الحياة لن يقول لك شيء غريبا عن كل ما تعرفه، لكنه على الأقل استطاع أن يلخص خبرة تجاربه ومشاهداته بقواعد، وعلى الأقل هي قواعد تمت مراجعتها وطرحها الاف المرات، بينما اسال نفسك علن تلك الدروس ستجد أنك مشوش في طرحها، لأن الغالبية العظمى من الناس لا تسعى ولا تعمل على كتابة وتنظيم وتجريد ومعرفة تلك القواعد مع انها على المستوى الشخصي تعتبر أهم وأولى من دروس الحكيم، لكن الناس ترى من اليسير جدا أن تذهب للحكيم أو تقرأ في كتاب أو تستمع إلى عالم، لتقول على كل ما يقوله آمين، بينما تجد من الصعب جدا أن تمسك بقلم وورقة لتكتب بعضا من دروسها وتجاربها ونتائجها في الحياة، وكأن الأيسر دائما هو الأفضل، والأمر ليس كذلك.

(13)
يقول لي بعض من قرأ شيئا من كتاباتي أنه يغلب عليها الطابع الفلسفي، وفي الوقت نفسه يقول لي أسلوبك في الطرح قوي لأنه يبسط الأمور، ولا أدري إن كنت أكتب باسلوب فلسفي معقد أو اسلوب مبسط وقوي، وعلى كل الأمرين لا يجتمعان، فإن استطعت أن احقق هذه المعادلة الصعبة فهذا يعني أن كتاباتي، رائعة، وأنا لست مع هذا الكلام كله، فأنا أفكر بالامور وأكتبها كما أفكر بها، فهذه هي وجهة نظري، والتي أسعى إلى مشاركتها مع الآخرين، وليس في الأمر لا أكثر ولا أقل من ذلك، وأعتقد أنني سريع جدا في الاعتراف باي خطأ أو تغيير يقع على أفكاري، لأن التغيير والتطور بحاجة إلى هذا النوع من السرعة.

(14)
لا يمكن لأي كان أن يقول هذه القاعدة الأولى والأخيرة للنجاح، لأن النجاح نفسه غير ثابت بالنسبة لجميع البشر، فهو يختلف بالرؤية والمهمة والأهداف بين المسلم والمسيحي، وبين الطالب والموظف، وبين الأمريكي واليماني، وهكذا ستختلف البشر على تعريف النجاح، لأن كلا يرى النجاح من زاوية تحقيق السعادة التي يسعى إليها أو الهدف الذي يسمو إليه، لذلك ستبقى قواعد النجاح حالها كحال القواعد السلوكية هي خاضعة للتطوير والتغيير والتنظير، فكل ما أقوله قد يعمل على تطوير مفاهيم الناس في التفكير الإيجابي نحو التغيير الحقيقي لحياتهم بمستوياتها الشخصية والعملية، وربما يكون الأمر كذلك لفترة طويلة أو قصيرة، أو أن تقف كل هذه المفاهيم عند حدود هذا المقال، كل ذلك يعتمد على توافق وتعارض من تصله الفكرة، وتطبيقه لها، والتأكد من نجاحها ثم العمل على نشرها وتوزيعها وتسويقها.

(15)
هنالك حقيقة مرة لكنها ثابتة، ربما يكون الأمر كله برمته في أصله لا يعمل ولا يشكل فارقا حقيقيا في نفوس الناس، وياتي من يفهمه بطريقة مغايرة لطريقة المنظر، ثم يبدأ في منهجة هذا الفكر، وينظمه بطريقة تجعله يعمل بشكل فعال، ويصبح الناس كلهم يؤمنون بأن هذا الفكر الناجح الذي جاء به فلان، هو ثورة في التغيير على صعيد ما، بينما هو ذاته فلان لا يدرك كل ذلك الأمر أبدا، وهذه الحقيقة تحدث في السلوكيات والنفسيات البشرية لذلك ابحث عن الأمر الذي سيعمل على نفعك واترك ما دون ذلك بغض النظر عن اي شيء مهما كان.

(16)
كنا في رحلة سفر أنا وصديق، ونتناقش حول مسألة في إدارة الأعمال، ثم فجأة توقف قليلا، ليفكر بالأمر فقال: تصدق أن كل ما تقوله يا أشرف، صحيح ودقيق 100% حول الإدارة، وأكيد سأعمل اليوم على إنهاء الأمر على هذه القاعدة، وهي: أن أوقف كل الأوامر التي تتابع على من الادارة لأبدا في تنظيم العمل على نحو جيد. هذا الصديق كان واضحا في تصديق ما أقول والبدء على التنفيذ، بعد 3 أشهر اكتشفت أنه فعلا قام بتغيير جذري على مستوى عمله، لكنه كون علاقات صداقة مع كل المدراء المتسببين له بالاحباط فأصبح قادرا على التحكم في حجم مهام العمل التي توكل إليه بطريقة ودية، وعاد ليقول لي: ما أروعك تمكنت من خدمتي في تحقيق النجاح الذي كاد أن يتحول فشلا، وأخسر حتى عملي. الغريب بالأمر أن ما كنت اعنيه في تحليلي المبدئي كان مختلفا كل الاختلاف عن النتيجة التي وصل إليها، ولكن الجميل في الأمر أنني اعتبرت ما أقوله في علاج حالته، قاعدة بالنسبة لي، واعتبر هو ما فهمه قاعدة بالنسبة له، لذلك تمكن كلانا من معرفة الصواب من الخطأ لأننا قارنا النتائج بالقواعد فادركنا أن قاعدتي على وصفه وتطبيقه هي الحل الناجح في هذه الحالة، وهي أن تضع حدا لحجم المعاملات ومهام الأعمال التي تلقى على عاتقك وفي الوقت نفسه أن تبني علاقات مع مدراء العمل لتكون قادرا على التحكم في تنظيم العمل بطريقة ودية وعاطفية، وهذا التعديل هو ما أدى إلى نجاح القاعدة، وإلا القاعدة بوصفها السابق لا تعمل بكل تأكيد.

(17)
لماذا يفشل الناس؟ رغم كل التقدم العلمي الذي نلاحظه اليوم والمشاركة التفاعلية في وسائل التواصل الاجتماعي، لدرجة أننا أصبحنا نمتلك جامعات عن بعد، تنظم المحاضرات والندوات والدورات وتقدم المعرفة باجتماع المحاضرين والعلماء والمتخصصين والدكاترة وجميع المهتميمن من المستفيدين كطلاب، ويقوم بالعمل التنظيمي مجموعة من التقنيين والاداريين، ليجتمع الجميع على شاشاتهم الخاصة ويتعلموا ويعلموا ويتحاوروا ويتبادلون كل أصناف العلوم والمعرفة، وفوق كل ذلك، لدينا مكتبات هائلة كبيرة بكل اللغات على الانترنت تتيح لنا مجال البحث السريع عن المعلومة والفكرة والمعرفة بكل اشكالها، ومع ذلك لازلنا نفشل، ونخفق وننجح، سؤالي المكرر لماذا؟

(18)
جرب التفكير بالأمر، قبل البحث عن الإجابة أو الحوار مع الآخرين، فكر بشكل شخصي وتأمل، لماذا لا يزال يفشل الناس؟ رغم كل التقدم والتطور الذي نعيشه اليوم، ولماذا يفشل الناس حتى في الأمور التي باتت مسلمة أو بديهية، ولا تتعجل في الحكم على أحد، فأنت في واقع الأمر لا تزال تقع في بعض الأخطاء المتكررة، والتي تقول بصوت عال بعد الوقوع بها، كم مرة سأقع في هذه الغلطة مجددا. الأمر يحدث، والقصص والاستشهادات كثيرة، يخبرني صديق، وهو من القراء النهمين، والشخصيات الناجحة، أن يقع في غلطة كل مرة، وهي أنه يشتري الكتاب نفسه أكثر من مرة من المكتبة وهو لا يعلم، مع انه على صعيد العمل، لا اذكر أن وقع في غلطة بمشروع يخسره المال، الامر غريب لكنه يحدث مع كل انسان، لأننا بحاجة فعلا إلى الاجابة على السؤال، لماذا يفشل الناس؟

(19)
قاعدتي في النجاح والفشل، بأن النجاح والفشل مرتبط بأمرين: الأول هو تحديد عوامل النجاح بالنسبة للشخص، فما اعتبره نجاحا قد يعتبره اخر فشلا، وهكذا، والامر الثاني: أن النجاح الذي أسعى الى تحقيقه اليوم بالظروف الحالية المكانية والزمانية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وكل ما يحيط بالبيئة الخارجية، ربما لا يمكن تحقيقه لاحقا بتغيير الظروف، وبالتالي مؤشرات النجاح وعوامل النجاح، أمرين تحكمان دائما بتحقيق النجاح وهما عاملين متغيران دائما، فلا يمكن أن يحقق الناس النجاح دائما بغض النظر عن كل التقدم العلمي والتقني والاقتصادي الذي يصل اليه العالم ستجد هنالك فشلا جديدا ونجاحا جديدا.

(20)
العالم كان يعرف أن الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2007 تحديدا، وصلت إلى القمة ولم يعد هنالك ما يشكك بقدرتها على التخطيط والقوة لدرجة أنها تعرف ما سيحدث قبل أن يحدث (هذا من باب المبالغة، وإلا لا يعلم الغيب إلا الله)، والدراسات الأمريكية إذا قالت شيئا فقولها الحق، ونعرف تقدم أمريكا العلمي والصناعي والاقتصادي والعسكري والسياسي، ولكن في عام 2008 حدث انهيار الاقتصاد العالمي، الذي تسبب بخسائر كبيرة جدا، على مستوى العالم، بسبب خطأ أمريكي لا نزال نعاني من تبعاته إلى اليوم 2016، هذا يثبت أن النجاح والفشل لا يمكن أن يصلان إلى حد يكونا معه أمرا نهائيا، تبقى هنالك اجتهادات بشرية وعوامل متغير في البيئة الخارجية كلها تؤثر على هذا النجاح او ذلك الفشل.

(21)
إذا غيوم الشتاء تمطر من جديد، وكل قاعدة تسعى إلى كتباتها وتثبيتها وبروزتها وتأطيرها، ستمنحك فرصة من مراجعتها، وتقييم خطط أعمالك اليومية عليها، وبالتالي، ستجد نفسك في نهاية الجولة (بغض النظر إن كانت الجولة اسبوعية او شهرية او سنوية، تسجد نفسك في نهاية الجولة) متقدما خطوة للأمام إما بسبب أن القاعدة صائبة وبالتالي ستعتمد عليها كثيرا لاحقا، أو بسبب أن القاعدة خاطئة وبالتالي ستتجنب الوقوع في هذا الخطأ أولا، ثم ستبحث عن قاعدة بديلة، وهذه فكرة التأطير، بأن تجعل لك قواعد في العمل وفي الحياة الشخصية وفي الحياة الاجتماعية وتبدأ في تقييم النتائج وفق تلك القواعد إما لتثبيت القواعد أو لتغييرها وفق النتائج التي تحصل عليها كل مرة.

(22)
الحياة وفق أطر وقواعد وروتين مملة جدا، هذه حقيقة ولكن من قال أننا نتكلم عن روتين، أو نتحدث عن ضوابط مملة، نحن فقط نضع أطر وقواعد، ثم نعيش بطريقتنا مع ملاحظة لما نقوم بعمله، مقارنة بالقواعد، وهذا لا يعتبر روتين ولو أصبح كذلك، سيكون بلا جدوى، لأننا بحاجة الى سرعة اليديهة والتقاط الفرص بسرعة والتناغم مع الظروف مع القدرة الكافية على التغيير والتعديل بشكل يسمح لنا مجالا واسعا للنجاح والتقدم في حياتنا الشخصية والاجتماعية والعملية ولا يمكن أن نعمل كالاجهزة والكمبيوترات ما لا يتوافق مع القواعد البرمجية لا يمكن ان يتعدل او يتغير، وإن عملنا بهذه الطريقة سنتحول الى الات، مع العلم اننا بحاجة الى الفشل أحيانا، لنجدد التحدي والخوف والطموح والسعادة وهذه عوامل تساعد على النجاح أيضا.

(23)
في لحظة من لحظات العمر ستشعر بأن هنالك أشياء تتكرر بنفس الطريقة الخاطئة التي فعلتها بالسابق، والسؤال، لماذا تتكرر الأخطاء كل مرة بنفس الطريقة؟ تتعجب من نفسك أحيانا، بأنك اتخذ قرار مسبق بأنك لا تعمل في مجال معين، ثم تجد نفسك غارقا في مهام عمل متراكمة لا طائل منها، إلا الوفاء بالالتزامات، بينما لو منحت نفسك فرصة للتفكير في اتخاذ القرار بناءاعلى التجارب والخبرات السابقة، كنت سترفض الأمر، والنتيجة كانت أفضل بكثير من هذا التورط، المشكلة أن اليقظة لهذا الأمر تأتي متأخرة بعد اتخاذ القرار وكأن فعلا تتعمد أن تتورط في كل مرة، اسال نفسك على مدار الخمسة أعوام الماضية ما هي الاعمال والممارسات التي كانت لها أفضل نتائج على الصعيد النفسي والمادي والخبرة والسعادة، ستجد هنالك قائمة لا تتجاوز 20% من مجموع ما قمت بعمله، والسؤال لماذا لا نحدد هذه ال 20% ونكرر عملها كل مرة.

(24)
تابع وسائل الإعلام وركز على قناتين من قنوات الإعلام، ستجد بعد وقت بأن هنالك أخطاء تتكرر، علما بأن وسائل الإعلام الناجحة اليوم، لديها قواعد خاصة، يعلمها كل العاملين في القناة، ومراجعين ومدققين، ومع ذلك تسقط منهم تكرار الأخطاء، ولكن أكيد بدرجة أقل بكثير جدا من تلك الأخطاء التي تقع بها قنوات لا تهتم في تأطير قواعد العمل، ومراجعتها وتعميمها على جميع العاملين في القناة، هذا المثال ينعكس على حياتنا الشخصية، فالانسان الذي يحدد لنفسه مجموعة من القواعد ومجموعة من القيم ومجموعة من المبادئ ثم يعمل على مراجعتها والتأكد من توافقها وتناغمها مع أهدافه في الحياة سيكون بكل تأكيد له إنتاج في الحياة أكبر وسيعيش حياته بطريقة يسودها السلام الداخلي لأنه يعمل وفق مرئياته، بينما ما يتوهم أن يعيش وفق مرئياته ولا تكون لديه تلك القواعد او لا يراجعها، سيقف بين كل فترة واخرى ليجد نفسه يريد شيء ويعمل على تحقيق شيء اخر ليس له علاقة مباشرة بما يريده.

(25)
ابدأ فورا، ممكن أن تكون هذه الجملة المكونة من كلمتين هي مفتاح السر، لأن تنتقل من حالة الى حالة بشكل متسارع والآن، ابدأ فورا بعمل أي فارق على صعيد كل المستويات التي تعيشها، ضع خطط، حدد أهداف، ثبت قواعد، ولا تقلق لكونها مثالية او ليست كذلك، فكل حياتك وقت متاح للتعديل والتغيير والتطوير، ولا شك أن هنالك ما سيجعلك تستطيع ان تغير وفق الخبرات التي ستأتي لك في المستقبل والمعلومات والفعل ورد الفعل، المهم أن تبدأ فورا، في وضع بعض القواعد بعض الخطط بعض الاهداف والحياة أمامك حافلة للتعديل والتطوير، مشكلة الناس غالبيتهم يسعون إلى الكمال، ويقفون وقتا طويلا في التخطيط بينما لا يفعلون شيئا، وهذا ما أريد أن أهرب منه إلى ساحة التأثير والتغيير بحيث أكون قادرا على عمل كل ما يخطر بذهني فورا، وفق القواعد البسيطة التي وضعتها مسبقا، والأهداف التي اسعى الى تحقيقها، مع ادراك اهمية المراجعة والتكرار.

(26)
نحن لسنا في معركة، وحتى ان كنا كذلك فالتفكير بهذ الطريقة محبط أكثر مما هو محفز، فكر بطريقة متراكبة، متسلسلة، متتابعة، بحيث أن تكون لك رؤية لخمسة أعوام قادمة لكنك في الوقت نفسه تخطط للعمل على خطوات لخمسة أسابيع القادمة، وهنالك فرق كبير بين رؤية لخمسة سنوات تقع فيها التخطيط الاستراتيجي، والخبرة والاستبصار وبين الخطة التشغيلية التنفيذية للخمسة اسابيع القادمة، وطريقة 5*5 هذه طريقة تعمل لانها تجعلك تعمل على نقطتين بين القريب جدا والبعيد جدا وبالتالي تكون أكثر توازنا من العمل على واحدة من هذه المسارات الخاصة بالتقدم وكأنها مسارين متقابلين متوازيين لسكة حديد وانت القطار الذي يسير عليها لتنتقل من نقطة الى اخرى، فلو كانت احدى المسارات غير سليمة فعلا سيتوقف القطار، وهذا يفسر كثيرا من التوقفعا والتعثرات التي يمر بها الكثير من الناس.

(27)
أتذكر مرة كنت متحمسا جدا لفكرة مشروع، وهذه الحالة أمر بها كثيرا، وركزت خلال 3 أشهر العمل على المشروع، ثم فجأة أوقفت العمل عليه فقط لأني وجدت هنالك في السوق منافسين كثر، الغريب بالأمر أنني عاودت التركيز على نفس المشروع بعد فترة، وما خسرته هو الوقت الذي توقفت فيه، هنالك 3 دورس تعلمتها من هذه التجربة، وهي أن التوقف أو الاستمرار يحتاج الى مؤشرات لاتخاذ قرار فعال وهذه لم تكن موجودة من البداية ولو كانت كذلك لما اوقفني شيء عن الاستمرار في المشروع، الدرس الأول مهم جدا لأنه في بعض الأوقات انت بحاجة للوقوف السريع، وللاسف تستمر وتفشل وكلا الحالتين وارد، نحن نهرب الى الفشل من النجاح، وهذا ما لا نريده أن يحدث، الدرس الثاني الذي تعلمته أن البداية السريعة مهمة لكنها بحاجة الى اهداف واضحة محددة وهذه الاهداف غير المؤشرات بمعنى نحن بحاجة الى قواعد واهداف، اما الدرس الثالث وهو انني كنت اعمل بدون خطة توضع تحديدا ما يجب علي فعله خلال كم زمني وهذا ما جعلني بسرعة اتوقف لان اي عائق سيعلن جرس انذار الى اين نحن نذهب، وبالتالي كانت تجربة قاسية وتكررت اكثر من مرة في اكثر من مشروع لكنني اليوم لا ابدأ في مشروع الا ان اضع له اهداف واضحة ومحددة وقواعد للعمل واضحة ومحددة وخطة عمل واضحة ومحددة وربما هذا ما سيجعلني انتقل من حالة النجاح القليلة والفشل الكثيرة الى حالة النجاح الكثيرة والفشل القليلة وبعض النظر عن النتيجة على الاقل أنا اعمل الان بطريقة مختلفة عما كنت اعمل عليه سابقا.

(28)
سيكون الأمر مرهقا لو أننا كتبنا كل القرارات التي اتخذناها في حياتنا ثم بدأنا في تصنيف الناجح والناضج منها وما غير ذلك، ثم بدأنا في تحليل آليات اتخاذ القرار، مرهق جدا لكنه سيوفر عليك في المستقبل الكثير جدا من القرارات التي ستقوم باتخاذها وستعطي نتائج سلبية لانك لا تزال لم تتعلم من الاخفاقات السابقة ولم تكتب قواعد جديدة او قديمة.

(29)
الأمر ليس صدفة، وأيضا ليس خطوة، وهذا يعني أنك لن تكون قادرا على تحقيق النجاح صدفة وهذا نتفق عليه جيدا، لكنه أيضا لن يكون بطريقة محددة، فكل الطرق التي توصلنا اليها اليوم لتحقيق النجاح تبقى خاضعة لعوامل تغير القناعات الشخصية للنجاح وعوامل التأثير من البيئية الخارجية، ولكن الأهم من ذلك كله أننا بحاجة الى تقديم المساعي وانتظار النتائج، فاجتهادنا سيكون على أفضل ما نستطيع عمله، أما النتائج، بيد الله.

(30)
أتابع من وقت لآخر بعض الكتابات التي يعرضها المفكرين أو المشاهير من المتخصصين، ربما يكون ترتيب الجملة مربك لكنني بحاجة إلى هذا الإرباك، أعني المتخصصين من الدكاترة والقضاة والشيوخ والمشاهير اعلاميا، وبعد متابعة كم هائل من التغريدات والمقالات والعبارات، أجد أنهم يكررون قواعد ليست جديدة لكننا نعجب جدا بما يقولون، فلو أن الأخ الحبيب أحمد الشقري قال من جد وجد، لوجدتها مكتوبة بماء الذهب، وأنا لا أقلل من شأن الرجل فهم فعلا مؤثر، وما طرح إلا كل جميل وجديد في التغيير والتطوير عبر مؤلفاته وكتاباته ومقالاته وبرامجه، إلا أني اعيد النظر إلى الامر لأقول باننا نحتاج إلى تلك الهالة المجتمعية لتضع بصمتها على الفكرة المعروفة فتصبح واقعية، وتتحول من نظرية في كتاب الى مشروع عمل في الحياة نراه، وهذا ما يؤثر بنا، وعلينا أن نحول أفكارنا الشخصية أيضا الى مشاريع عمل واقعية في الحياة.

(31)
خيط يربط الفيل، يمكن ربط فيل صغير بسلسلة تضغط قليلا على قدمه، ليشعر بألم كبير جدا في كل محاولة افلات منها، ومع الوقت يكبر الفيل، ويغير السائس تلك السلسلة بخيط رفيع او حبل بسيط يستطيع الفيل الصغير قطعه، لكنه يبقى على ذاكرة وتجربة السلسلة المؤلمة التي لا يمكن فكها، فيكبر الفيل وتذهب السلسلة ويحل محلها الخيط ويبقى الفيل بمجرد ان تعيقة قدمه من التقد يخضع للوقوف، وهذا يحدث معنا كثيرا عندما نقيس فرص المستقبل باخفاقات الماضي، وما علينا فعله هو ان لا نغفل حقيقة الحاضر التي تمكننا من قياس الامر على جانبين الماضي والمستقبل.

(32)
أهم ما في الأمر،هو أن نكون قادرين على تحديد أهداف واضحة في حياتنا، المشكلة التي يقع بها معظم الناس أنهم لا يكتبون أهدافهم، ولذلك هي تتغيير يوما بعد يوم ويتوهمون أن اهدافهم تتحقق وفق ما وضعوه، ولكن الحقيقة أنهم يغيرون من الاهداف بحسب النتائج وبالتالي يقولون لقد حققنا ما كنا نسمو اليه، أتذكر معلم رياضيات كنت اتحدث معه وهو في الأربعينيات من عمره، وسالته كيف حددت اهدافك في الحياة وفعلا قص لي قصة رائعة جميلة تحكي حكايته من البداية حتى اليوم، وكأنه فعلا وضع الاهداف ليكون على ما كان عليه، وأراهن إن سالته اليوم بعد عشرون عاما، أن يعيد لي نفس القصة، لان قصته تغيرت وفق النتائج فافترض ان الاهداف كانت كما الت اليه النتائج وهذا يحدث مع معظم الناس، نحن بحاجة لوضع الاهداف اليوم والتوقيع على هذه الوثيقة ثم المقارنة بالنتائج لاحقا، ومن غير هذه العملية ستكون كل النتائج اهداف مسبقة لم نكن نعلم عنها شيئا.

(33)
التلميذ الذي فاق استاذه، كنا في قاعة التدريب وبعد انتهاء البرنامج التدريبي كان الجميع يخرج من القاعة، بعد الشكر والثناء والاحتفال بنتائج الدورة، إلا شخصا كان يدخل وتوجه نحوي بينما كنت أجمع أغراضي للخروج من القاعة، وقد حققت النصر العظيم (حقيقة الامر ليست كذلك أبدا) سألني سؤال، كيف أصبح مدربا ناجحا مثلك؟، الإجابة كانت سريعة، وحاضرة بذهني لأنني سألت مدربين كثر عن هذا السؤال ولم يستطع أحدا منهم أن يجيب بطريقة مهنية، إلا الدكتور مريد الكلاب، الذي أجاب إجابة واضحة، وهي: أنت تمتلك اليوم خبرة ومعرفة لا يمتلكها كثير من الناس، ابدأ فورا بتدريبهم عليها، ومع الوقت ستتقدم، وكانت هذه اجابتي للسائل. لا شك ان الاجابة دقيقة وهي نابعة عن خبرة الدكتور، وقد فهمت الدرس جيدا وطبقته جيدا واستطعت ان احصد نتائج، وللعلم، السائل اصبح اليوم مدرب عالمي، بتطبيق ذات القاعدة البسيطة، نحن بحاجة الى قواعد في حياتنا أكثر من اي شيء آخر. بعد سنوات قال لي المدرب العالمي، وهو من أعنيه بالقصة التلميذ الذي فاق استاذه، أن هنالك قواعد أخرى بحاجة الى التجديد مثل، تغيير هذه القاعدة التي لا شك فيها، لان هنالك مع مرور السنوات ولا شك قواعد أفضل منها.

(34)
لا أكتب بغرض التسلية، وإنما أحاول أن أظهر الحديث الداخلي مع ذاتي، ليصبح حوارا، أكون أول المستفيدين منه، وهذا ما يدفعني دوما للكتابة، لأنني أدرك بأن الكتابة محرك تعلم وقراءة نفاث، فكلما زادت كتابتك زادت قدرتك على تحليل الأمور وفهمها وقرائتها وبالتالي تتقدم، قبل تقدم من يستفيد من كتاباتك، فإن كان فقط من يستفيد من هذه الكتابة أنا وأنت، فنحن وسعنا دائرة الحوار لتصبح في حلقة اثنين بدلا من واحد، وتزداد الدائرة اتساعا كلما كانت قدرتنا على الاستماع الجيد عالية، وقبول النقد البناء كذلك.

(35)
اختصر من فضلك، يمكن تلخيص كل ما قلته في هذا الإطار، بأن غيمة الشتاء تمطر، قاعدة واضحة، نحتاج الى الكثير مثلها لتكون حياتنا واضحة، نحن بحاجة إلى قواعد وأهداف وعمل وتعلم وجهد وتخطيط لتحقيق الأهداف، وتصحيح القواعد، لتكون حياتنا واضحة، تشعل هذه الخلاصة شعلة سؤال: لماذا كل هذا التفصيل؟

(36)
قال تعالى: (والعصر، ان الانسان لفي خسر، الا الذين امنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) سورة العصر، القرآن الكريم

(37)
تلخص هذه السورة كل ما قرأته في إدارة الذات وترتيب الأولويات وفهم الوقت، من كتابات العرب والغرب، وكل ما تعلمته في إدارة الوقت، والسورة كلام الله الذي لا ينقصه ناقص ولا يزيد عليه زائد، إلا أن كل القراءات في إدارة الوقت تجعلنا نفهم السورة بطريقة تنعكس على واقع حياتنا، نحن بحاجة إلى الاختصار، وفي الوقت نفسه بحاجة الى التفصيل، خذ القواعد الذهبية للنجاح في أي أمر، لن تجدها كافية لتغنيك عن التفاصيل التي تعمق مفهوم القواعد في داخلك وتعكس نتائجها على واقع حياتك، فكما أن الاختصار مطلوب فإن التفصيل أيضا مطلوب، وتبقى هنالك اجتهادات كثيرة، للتحقق من القواعد، وشرحها بطريقة فعالة أكثر.

(38)
الأمر لا يتوقف على مقال أو كتاب أو نظرية أو فكرة، الأهم هو أن ننطلق نحو ما نسموا إليه بغض النظر عن الطريقة، المهم أن يكون الهدف واضحا محددا، مشرقا متأملا، لا باهتا متألما متململا، وهذا بحد ذاته مفتاح النجاح الذهبي الذي يمكننا من تجاوز كل تلك الأفكار الداعمة للنجاح بعيدا عن أي شيء، ضع لنفسك أهدافك في الحياة، ومن ثم خطط لتحقيقها خلال حياتك، غير وطور وعدل وفق عملك وتعلمك واجتهاداتك، ولا تجعل سقف الأهداف الخاصة بك محدودا بواقع الحال الذي تعيشه، بل ارفع السقف إلى حدود أبعد من هذا الواقع الخاص الى الواقع العام أو حتى الطموح المتأمل المسبشر بتبصر لمستقبل مشرق، واصنع ما شئت، وافعل شيئا يشعرك بالشغف والسعادة ليس من تحقيق النجاح، وإنما من تحقيق أضافة في هذه الدنيا التي تعيش فيها.


السبت، 26 مارس 2016

الصبر مفتاح الفرج



 الصبر مفتاح الفرج والبطئ مفتاح الفشل والسرعة مفتاح النجاح

كثيرا ما يعاب على الواثبين نحو النجاح سرعتهم، وتقارن كثيرا بالتسرع، بينما شتان ما بين التسرع والسرعة، لكن الانتقاد المباشر على المسرعين يجعلنا نفكر بأسبابه، أليس من الغريب أن يشار إلى المسرع أنه متساع؟ ما دواعي تلك الجلبة من النقد على المسرعين؟ لماذا ننظر دائما بأن المسرع متسرع؟ هنالك ثمة مشكلة في الأمر علينا البحث عنها وتحليلها ومناقشتها، لندرك إن كان الخلل في المسرعين أم في المنتقدين؟

لن اتكلم عن اهمية السرعة في الحياة في العمل في طاعة الله حتى، لان الأمر أوضح من الحديث عنه، لكنني ساحاور في تحليل أسباب الهجوم على المسرعين، والتركيز على بعض اخفاقاتهم في الوقت الذي لا يعاب على البطيء، ربما هنالك نقاط ربط بين الأمرين علينا فهمها والبحث عنها.

بما أننا آمنا بما أمسينا عليه من حال متأخرة في التعليم والصناعة والتجارة والتطور والطب وجميع مجالات الحياة، في المجتمعات العربية، أصبح من المسلم به أن نتحرك بخطوات بطيئة، لذلك نلاحظ المسرع وكأنه متسرع بينما الخلل في ضعف مشاهدتنا وليس في حقيقة تسرعه، تعتبر هذه وجهة نظر ربما تواجه القبول أو الرفض والانتقاد، لكنها بداية تمكننا من النظر إلى الموضوع برؤية متعمقة نوعا ما.

نحن حتى تخلل البطيء في حياتنا الى درجات قياسية في كل شيء حتى في انتشال انفسنا من المشكلات التي نقع فيها، ونتبادل آياتا وأحاديث في غير موضعها وكأننا نروج للبطيء بتهمة باطلة كتهمة الصبر وشتنان بين الاثنين، فكثيرا ما نسمع في التأني السلامة وفي العجلة الندامة، وندرك أن الله مع الصابرين، ونكرر الصبر مفتاح الفرج، لكننا نتجاهل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أن البطئ مفتاح الفشل، وان الكسل سبب الفشل وشواهد كثيرة أخرى لا نكررها في حياتنا اليومية قولا لكننا نؤكدها عملا وفعلا.

مشكلتنا في البطيء تظهر في قرارات تغيير الوظيفة وقرارات الانتقال من سكن الى اخر وحتى في قرارات شراء السيارة والقائمة تطول ولا تقصر الى ان تصل في بطيء شديد لاتخاذ قرارا فيما ناكل وما نشرب ونلبس وما ننتعل به، وكأننا نخاف من أي حركة سريعة بغض النظر عن حاجتنا للسرعة، أو حاجتنا للتحول من واقع متراجع إلى مستقبل متقدم.

كل الظروف المحيطة بمجتمعاتنا العربية تدفعنا الى مثل هذا الحال ولكننا بحاجة الى تغيير جذري يدفعنا لان نكون في حال افضل تجاه زيادة السرعة في كل شيء، لسنا بحاجة للتسرع ولكن لماذا نعتبر السرعة كذلك، ولا شك في اننا بحاجة الى الصبر والايمان واليقين بالله وجميع عطاياه وهذا لا يتعارض مع السرعة بشيء

خطوة الانطلاق تبدأ من عزيمة وارادة تدفعنا لعمل دؤوب متسارع يساهم في كشف اسرار المجهول وفتح افاق للتعلم تنير لنا الطريق وتنقلنا بسرعة من وضعية الجاهل الى العالم

علينا ان نكون اسرع باتخاذ قراراتنا بتنفيذ مهماتنا بتحليل احوالنا لنصبح في مكان افضل كما نطمح بعيدا عن الاماني قريبا من الاحداث وهذا كله متاح ويتسارع بالسرعة وليس بالتسرع وهذا الامر ليس له علاقة اصلا بموضوع التروي والتريث والتصبر

هنالك فرق كبير بين أن نكون مسرعين نحو ما نسمو إليه صابرين لحسن ظننا بالله، وهذا لا يتعارض، مع كون التسرع يؤدي إلى الإخفاقات والفشل، والكثير من المشكلات التي تفاقم الأمر سوءا بدلا من الخروج من دائرة المشكلة إلى دوائر الحل، فكون المرء يعمل بسرعة منطلقا نحو تغيير ما في جانب من جوانب الحياة، ويعيد ترتيب أولوياته بما يتيح له المجال واسعا لاقتناص الفرص وتحقيق النجاح، هذا لا يخيف بل بالعكس يشعرنا بالأمان لأننا نعمل في اتجاه متزايد بالتقدم، وحتى مع وجود بعض الاخفاقات في هذا المجال فإن السرعة التي نعمل بها تدفعنا لأن نكون يقظين لتجاوز الخلل بسرعة، فنحقق بطريق الألف خطوة، وإن شابه مائة غلطة، نجاحا، خلال شهر، ما لانستطيع تحقيقه بالبطئ في سنة مع نسبية المثال.

أين المشكلة؟ وما الحل؟ المشكلة في كوننا نخلط بين البطئ والصبر، بين الكسل والتأني، وفي الوقت نفسه نهاجم كل من يحاول الإسراع في تحقيق أي تقدم بأنه متسرع، بينما ننسى أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالسرعة حتى في طاعته،

قال تعالى "وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَة مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّة عَرْضُها السَّمَـاوَاتُ وَالاَْرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)" سورة آل عمران

الحل في أن نكون مسرعين مستبصرين إلى المستقبل، مستنيرين بالتعلم، مجتهدين بالعمل، بعيدين عن الخلل الناجم من التخاذل او التسارع، فالسرعة مفتاح نجاح، وتتحقق عندما نترك كل شيء بيدنا الآن وننتقل إلى تحديد أهداف لحياتنا المقبلة، لعامنا المقبل، لشهرنا المقبل، لاسبوعنا المقبل ليومنا المقبل، السرعة تتحقق عندما نترك كل شيء عدا ما نحن بصدده الآن ونركز فيه ونعمل كل جهدنا فيه بسرعة، نجد نتائجا أسرع، وقدرة أوسع للتعديل والتغيير وتحقيق ما نسمو إليه.

كم تضيع أوقاتنا في أحاديث المجالس، كم تضيع أوقاتنا في المكالمات الهاتفية والتواصل عبر قنوات التواصل الاجتماعي، كم أهلكنا الفيسبوك والتويتر واليوتيوب، كم أخذ منا وقتا كبيرا ذلك التلفاز وتلك الميديا، التي بإمكاننا اليوم، وبسرعة أن نستثمرها في تطوير نقاط قوتنا وترميم نقاط ضعفنا لتحقيق ما هو أفضل، لحياتنا وحاضرنا ومستقبلنا، نحن بحاجة لإشعال فتيل السرعة لننطلق الآن

سيكون الصبر مفتاح الفرج عندما نصبر على التعب، ونصبر على الاجتهاد والعمل وتكرار المحاولات والتعلم من الاخطاء، وهذا يتماشى جنبا إلى جنب مع كون السرعة مفتاح النجاح، لتكون خطواتنا متسارعة وليست متسرعة.

قال تعالى في سورة القيامة " لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17)" للرسول صلى الله عليه وسلم المجتهد المنطلق نحو تحقيق رسالته في الدعوة إلى سبيل الله سبحانه وتعالى، ومع ذلك سبقت الآيات، آيات تدفعنا للاجتهاد والسرعة والعمل، دون العجلة والخلط والخلل وقال تعالى في سورة القيامة قبل ذلك "بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ (15)"

سيقول البعض ما قاله الله تعالى في سورة الذاريات " وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (23)" وكأنهم يأخذون جزءا ويتركون أجزاء، فمن يرجع لما سبق الآيات من قول الله تعالى يدرك أن ذلك بعد جهد وعمل بغض النظر عن طبيعته وما هيته، قال تعالى " كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)" فمن يعمل ويجتهد ويتعب يحق له أن يتلقى الجوائز من الله والعطايا من الرزاق.

خلاصة القول، لا نجاح بدون تضحية، ولا انتصار يتحقق بدون جهد وعمل، والصبر يبقى مفتاح الفرج، لمن يتصبر على التعب في العمل والاجتهاد في التعلم وليس فرجا أبدا لمن يتواكل على الأقدار ويعبث بالألفاظ ثم يكون جمع ما صنع أنه جالس ينتظر فرجا من الله لا يتوافق مع طبيعة قوانين الحياة، فتذكر أن السرعة مفتاح النجاح.