الجمعة، 21 يونيو 2013

تكرار لا يعلم الشطار


ندرك تماما أهمية الوقت، ونعرف من الحكم ما يكفي لأن يجعل الشعوب العربية رائدة التغيير في التزامها بوقتها، ونحن كمسلمون نقرأ كثيرا من الآيات في القران الكريم التي تحث على إدراك أهمية الوقت وانعكاس ذلك على جميع مجالات الحياة، والسنة النبوية العطرة فيها الكثير والكثير، ولكن.
نكرر دائما عبارات لا نجد لها أثرا في تغيير واقع حياتنا، ولم يكن استشهادي بالوقت إلا مثالا، للعديد من العادات التي ندرك أهمية اكتسابها ونعلم بما لا يدع مجالا للشك أن لها آثارا إيجابية على حياتنا، ومع كل ذلك الوعي والإدراك نكرر تلك العادات السيئة، ويبقى السؤال الأهم لماذا؟
لماذا لا نترك العادات السيئة التي تضر أكثر مما تفيد؟،
ولماذا لا نهتم باكتساب العادات الحسنة التي تنفع أكثر مما تتعب؟
ولماذا ندرك ولا نتغير؟
 وتساؤولات كثيرة كلها تحمل علامات استفهام وتعجب، تستحق أن نقف عندها لندرك صعوبة التغيير، النابع من ذواتنا والعائد بنفعه على كل حياتنا.
هنالك أسباب كثيرة تبرر عدم التغيير الإيجابي في حياة الكثيرين بالذات في المجتمعات العربية، ولعل بذكرها تتضح بعض ملامح الطريق الذي، يمكننا أن نسلكه فيكون جسرا يعبر بنا إلى رافد الأمان الذي نتوق للوصول إليه ونسعى بكل ما أوتينا من علم ومعرفة وإدراك، وذكر بعض الأسباب لا يعني اختصارها أو أنها الأهم ولكن، هي خطوة، من خطوات في بناء يستحق التعب، لتشييده والعناية به.
أسباب بيئية واجتماعية محيطة:
1- إدارة الوقت تتطلب سعي شخصي، ولكنها تتعرض في مجتمعاتنا العربية إلى تعطيل بسبب الثقافة والبيئة والمحيط الذي نعيش فيه، لأنك وإن قررت الاستفادة من ساعة يومية في حياتك لتطوير ذاتك، ستجد أن هنالك ساعات تضيع في المواصلات، والانتظار، والاجتماعات الأسرية، والتواصل الإجتماعي، الحميم بأصلة، والغير نافع في عدم ضبطة وتقنينه، لذلك علينا إدراك العقبات التي ستواجهنا في التغيير بسبب المجتمع المحيط بنا، وهذا يمكننا من مقاومة التغيير لتحقيقه.
2- اكتساب عادة القراءة تنبع من الذات، ولكن صعوبة الوصول إلى المكتبات، وصعوبات الحياة التي نعيشها تفقدنا فرصا ذهبية قد نستطيع اكتسابها عند استيعاب واقع المجتمع الذي نعيش فيه، فنتجاوز تلك العقبات.
3- الحماس الذي يتملك الفرد من قراءة مقال أو سماع قصة نجاح، يتبدد في أغلب الأحيان، لأن المجتمع المحيط بك لا يعزز ذلك الحماس، بل يسعى غالبا إلى إثبات عدم الفائدة من ذلك الحماس، بسبب الخارطة الذهنية المكونة من آلاف التجارب السلبية التي مررنا بها.
4- التركيز العام في المجتمعات العربية على ضرورات قد لا تبدوا بتلك الأهمية مقابل ضرورات أخرى، يجعلك تفقد التركيز على الأهم والأولى في حياتك.
5- التأمل يفيد كثيرا في ايقاض تلك الملكات الكامنة في ذاتك، ولكنه غير متاح بسبب كثير من الضغوط اليومية الإجتماعية، والظروف التي تعيق عملية التأمل أو تعيق الانطلاق من نتائجها.
أسباب مادية بحتة:
1- لا شك أن إنشغالنا في مجتمعاتنا العرببية في توفير المال، يفقدنا الكثير من الفرص، ليس لعدم توفر المال، وإنما لإنشغالنا في تحقيقه، وتتحول مسألة الحصول على كفاية من المال، إلى مسالة تحقيق المزيد منه لغياب الأمان الوظيفي والإجتماعي والتعليمي والصحي.
2- التفكير المستمر في تحقيق الأمان يؤدي إلى عدم التفكير في أشياء أهم بكثير، وهذا بحد ذاته، يجعلك أكثر قربا من العمل، وأكثر بعدا عن التعلم.
3- المواكبة التي نسعى لها من خلال امتلاك العديد من التقنيات وتعلمها والتعرف عليها، بشكل فردي شخصي، يعيق عملية التطوير الشخصي.
أسباب تنظيمية عامة:
1- نصرف الوقت الكثير لبناء منظومة خاصة بأبنائنا لتعليمهم وترفيههم ورعايتهم، وهذا التصرف الشخصي، النابع من الحب، يبدد الوقت ويبعثر الجهد لتحقيق نجاحات نسبية فردية، لا يمكن الاستفادة منها على الصعيد الإجتماعي العام.
2- الأوقات المهدرة في متابعة الشؤون الشخصية والإجتماعية والعملية، لعدم توفر تنظيم عام في المجتمع، على حساب استثمارها في التطوير والتغيير.
3- التنظيم التعليمي والصحي والقضائي والعملي، يجعلنا أكثر إنشغالا في توفير احتياجاتنا بشكل شخصي، أكثر الأسباب تهديدا لعدم التغيير
4- المواصلات وعدم تنظيمها يفقدنا الكثير من الأوقات التي كان بالامكان استغلالها في عملية البناء والتطوير والتغيير.
5- نحتاج إلى توفير الوقت أو المال لرعاية الأطفال، ولكن تلك الأوقات أو الأموال تنفق بشكل فردي، يعيق عملية التطور المجتمعي.
أسباب كثيرة أخرى:
تتعدى قائمة الأسباب المئات، وكل سبب له مبرراته وتأثيراته على واقعنا الشخصي والإجتماعي ولا تقف تلك الأسباب حائلا دون التغيير والتطور وإنما تذهب إلى أبعد من ذلك في التأثير على مجريات الأحداث اليومية.
يبقى التكرار الخاطئ دائما يؤدي إلى نتائج خاطئة، ولتحقيق التغيير علينا الخروج من دائرة التفكير في حلول مشكلاتنا كلها، بشكل فردي، إلى تحقيق التعاون المجتمعي في تبني حالات تغيير مجتمعية، وهذا من شأنه تغيير واقع الفرد والمجتمع الذي يعيش فيه، وهنا مفتاح الحل الذي ينطلق من توسيع دائرة التفكير للخروج بنتائج تفيد الفرد والمجتمع.
وتبقى هذه الطريقة بالغة الصعوبة، لأن التغيير الجماعي بحاجة إلى بناء راسخ للفكر، وتطوير عام يشمل العادات والمعتقدات، ولكنه يحقق نتائج على المدى البعيد، تؤثر في واقع الفرد والمجتمع، إن تبنى البعض تلك المسؤوليات وشمر للبدء في تحقيق التغيير العام، الذي سينعكس على الجميع لاحقا.
إن مقاومة الأسباب التي تعيق عملية التغيير الفردي، بشكل فردي، لا ينتج أكثر من إحداث تغييرات بسيطة لحظية، والسعي لتبني فكرة التغيير المجتمعي، يزيد فرص النجاح، ويحقق تغييرات كبيرة جدا، تتعدى الزمان الذي نعيش فيه، لتثمر واحات التغيير، واقع يزهوا بمجتمعاتنا نحو الأفضل.
علينا إعادة توجيه البوصلة، للتركيز على أهداف، تحقق لنا أكثر بكثير مما تحققه العادات التي نكررها بشكل يومي واسبوعي وشهري وسنوي، لنحصل على تغيير نابع من التعاون الجماعي، والذي ينعكس على إحداث تكرارات أكثر أهمية لعادات تجسد تغييرا واقعيا على صعيد الفرد والمجتمع.

الأحد، 16 يونيو 2013

جنون عاشق


أخاف
تغريني أنفاسك
وأخاف
عيونك تسحرني
فلا أدرك
ما ذا أنت فاعله
قد يسرقني الاندفاع
فأتذوق حلاوة شفتيك
وأشعل لهيب القلب
وتشتعل الأحاسيس
وتنهار كل القيم
ويزدان ذاك المكان
بأجمل قصه حب
سطرها زمن الاقنعه
قد تنهار قواي وتضعف
وارتشف قبله المساء
أتنهد بعبره
أتلهف لعناق
أتقوقع على ذاتي
مجنونا من العشق
انه قدري الجميل
أنت وحدك
بسمه حياة
لهفه لقاء
جنون عاشق
أنت وحدك
لك كل الحب
لك كل الأحاسيس
لك كل الآهات والعبرات
أنت فقط
جنون
تيار من العشق
اااااااااه كم أنا مغرم بك
أنا
مجنونك
التوقيع
عاشق ترابها
جنون عاشق 10.gif

ابتسامتك 000000 ملونه 0000 وغير مجديه00000!


يصغر كل مافي الكون ..ويصبح بلاقيمه
بلا معنى ...بلا اهميه
فبعد ان اصبح القلب شظايا الجراح....
واصبحت العين رهينه الدموع...
بعد ان سار الحب وهم ...وسارت الصداقه غدر
كيف يبتسم الانسآن؟؟؟
بعد أن كان له هدف كبير ..وكانت طريق الوصول وعره ......
فمهدها عزمي ..وزفلتها تعبي...
بعد ان اصبحت طريق سالكه من ماء عرقي ..وسهر عيني
يأتي من لم يتعب او يهتم بتعبك فيسدها بكل بروووووووووووود..
لماذا تبتسم؟؟
فانت انسان بلا قلب "" بلا هدف ..
كيف تبتسم ؟؟؟
عندما تكون في هامش الحياة
فتشعر ان موتك وحياتك شي واحد ......فمن يهتم لآأحد .....
فلمآذا تبتسم؟؟؟؟؟؟؟
عندما تعطي انسان اكبر من قيمته وتقدمه ع نفسك فيصدمك..... بصده وكانه قتلك
لمآذا تبتسم؟؟؟؟؟؟
عندما تهتم بأخله-- وتبحث عن ما يسعدهم ......فتجد انهم لايهتمون بتعبك ولايعنيهم اهتمامك
فلمآذا تهتم ولماذا تتعب ؟؟
عندها تعلم بإنك تعيش ولاتعيش.......
تعلم انك موجود وغير موجود
نعم...
فالجميع يرى جسدك ولكن لااحد يهتم لنزف روحك
لاأحد يرى الامك وحزنك وتغرهم ابتسامتك المكسوره ....
فلو اهتم احدهم بك للاحظ ذالك ولكن لاأحد يهتم ..لاأحد يبالي
فآآآأحمد ربي بكل أحاسيسي ومشاعري ومن اعمآق قلبي
بأنني ادركت معني الحياة بأن ( الابتسامة الصفراء لاتشتري) --!
وسلام علي روحك

الخميس، 30 مايو 2013

فـؤاديات

هناك اناس أخلاقهم عاليه طيبهم كثير وعطائهم يزيد
 هناك اناس أخلاقهم غرور وتكبر ولهم جروح لها صديد
فـؤاديات
التحلي بصفاء والنقاء والوفاء يزيد الأصحاب
 التمثيل بصفاء النية للأخرين احتيال ونصب
 الاحسان والاحترام والتقدير أمرنا بها الرب
 الاستهزاء منبوذ من كل العقلاء وقلة أدب
فـؤاديات
اللهم اسالك بكرمك واحسانك أن تعين النازحين السورين
 يا رحيم خفف في ما هم فيه من قسوة العراء مفترشين
 نحن في المنازل والبرد يداهمنا وهم في الخيام ساكنين
 اللهم فرج عنهم وعجل في عودتهم إلى ديارهم سالمين
فـؤاديات
عندما تصيبك نائبه أو ضائقه يختفي الكثير من الاصحاب
 أتعجب فيهم كثيراً لا سمح الله قد يأتيهم نفس المصاب
 عليك أن توقن بالله سيفرج عنك ثم هناك أصدقاء أحباب
 اسأل الله بكرمه وجوده وإحسانه يبعد عنا كل المصائب
فـؤاديات
اللهم أجعلنا دوماً وأبداً موقنين وذريتنا أنك رازقنا.
اللهم لا تجعلنا نتكل على أحد من خلقك في رزقنا.
اللهم نسألك رزقاً واسعاً  كثيراً يا أكرم الأكرمينا.

 هل القلق والتضجر والهم والغم  والحزن يفيدون أحداً؟
المفيد الصبر لكل شده والدعاء بالفرج لكل ضيق وشده

بقلم : فؤاد تنكر

الخميس، 23 مايو 2013

أحاسيس مكنونة


كل أيلي يعرفوكي ... رؤوني فيك
ورؤوكي في كلامي ...
ورؤوني في تصرفاتك ...
ورؤوكي في افكاري ...
...
حتى عندما احكي عن أفكارك ...
أجدها هي ... خيالاتي ... هي احلامي ...
اصبحت توأمك ... و أنتي تعلمي ...دون ان ادرى ...
ألهذه الحد والدرجة كلح حبك علي ذاتي ...
...
يا نسمة الصباح الخليلة العليلة ...
يا وردة البستان الزاهية الجميلة ...
يا ليلة مرت على من شفتك ...
ب ألف ليلة وليلة ...
...
يا نهار سعيد فريد ...
من اصبح ... واسمع ترانيم صوتك ...
بألحانها المغردة ... تناجيني ...
ينفرط الفؤاد محبة ...
...
يرسمك خيالات ...
وتخيلات...
وتوجسات وأفكار وأحلام ...
ويحفر صورتك على جدرانه ...
...
يا ذات الشفايف الوردية الشهية ...
التى تحرك بسرعة البرق ...
الغزير ينبوعي العتي ...
ينشد لك ... وفيك ... وحواليك ...
...
اعذب جمل الغزل الترحيبية ...
انت القلم ...
وانت الدفاتر ...
وانت الكتب ...
...
اقراك مرات شوق ...
وأكتبك مرات حب ...
ومرات اعجز اكتبك ...
ومرات اعجز اقراك ...
...
اشربك الم ... وأموت ...
وارجع اظماكي ...
وأنت الفصول اﻻربعة ...
ونهارها والليل ...
...
وأنت الشجر والمطر
وأنت مروضة الخيل ...
اعيشك دفا ... وبرد ...
وأزهار ... وورق اصفر ...
...
اتزينك ذهب ..
وألماس ...
وتاج يتلألأ ... وأكثر ...
استظلك ... واغتسل فرح ...
...
اشوفك انت ... وغيرك ﻻ ...
اشوفك انت ... وغيرك ﻻ ...
وعلى صوتك اصحي ...
وفي حضنك انام ...
...
اكيد ... ان العشق بالدنيا
جنون ...
والجنون بالدنيا
اضعاف ...
...
وبرضه حبي لكي ...
اعترف ...
ضعف العشق ...
اضعاف ... أضعاف
...
وضعف الجنون ...
اضعاف ...
اضعاف ...
اضعاف ...


الأحد، 19 مايو 2013

بين شعورين

يمر الإنسان بأحوال، وتنتابه ظروف وتجتاحه أقدار ،،
 فتارة يعيش الفرحة وتارة يشعر بالحزن والألم ،،
وهو متقلب بين القوة والغلبة ،،، والضعف والعجز،،، وفي هذه الأثناء تزيد حاجته وتنقص بقدر احتياجه واستغنائه ...
دعوني أصف حالين وشعورين ينتابانه !!
الشعور الأول/ في حالة ضعفه وعجزه يشعر بالحاجة إلى الاحتواء والحنان والاهتمام وهذه جبلة جبل الله عليها البشر،، فإذا وجد مسكنا هانئا ومرفأً جميلا وقلبا يحتويه ويلملم جراحه ،، تهدأ عواصفه وتخمد براكينه ويشعر بالأمن وعدم الخوف وهذ الشعور مهم للاستقرار النفسي والعافية البدنية...
شكرًا لكل من حاول أن يهديني هذا الشعور.
الشعور الثاني/ في حالة قوته وسعادته وغلبته ينتابه شعور
 بالعظمة والريادة وعدم الحاجة ،،
ويحب أن يسمع التصفيق والهتافات له ،، 
وقد يطغى إن لم يكن أساس الإيمان ثابت وليس على جرف هار ،،
فالإنسان بطبعه يحب أن يشعر بالاستغناء وعدم الحاجة لبني جنسه...
 لأن الحاجة تنهك نفسيته وقد تضعف شخصيته ،، 
فإن من المعلوم أن منازل الناس تزيد وتعلو بقدر اكتفائهم واستغنائهم ،، 
وتنزل وتتواضع بقدر حاجتهم وفاقتهم ....
وهذان الأمران سنة فطرية يمر بهما الإنسان ولا ضير ،،
 قال تعالى: 
الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة ..
وقال تعالى: (إنه لفرح فخور)
(إنما أوتيته على علم عندي

في معرض وصف قارون وطغيانه...
وأخيرا الذي يضبط شعورك ويربطك بالله في جميع أحوالك هو العلم بأن الله حكيم في تصرفه وعدل في اختياره و كل شيء بأجل مسمى وقدر محتوم ... فيتولد الإيمان والرضا وعدم السخط ،، ممزوجة بالتواضع والحب للناس جميعا...

الأربعاء، 8 مايو 2013

ثقافة التطوع


"حضور أم تغييب "
التطوع يعتبر موردا من موارد المجتمع ، وإرادة ذاتية تلقائية ومتغيرا لتنمية رأس المال الاجتماعى كما أن رأس المال الاجتماعى عائدا من عوائد التطوع ، ويرتبط التطوع بحضور وتنمية ثقافة محدده تعزز حضورالتطوع أو تهميشه وغيابه تماما ، وهذه التثقافة تحددها متغيرات عديدة فاعلة ذات أبعاد ثلاث يمكن تناولها وأبعادها بصورة واقعية تحليلية عميقة فيما يلى :
الشخصية وثقافة التطوع:
البعد الأول الشخصية الانسانية ومتغيرات بنائها وتشكيلها بأبعادها المتعددة وجوانبها المتشبعة وخاصة البعد الدينى والقيمى باعتاره محركا أساسيا للمبادرة والمبادأه ومن ثم التطوع ، يعكس كل ذلك أن تفعيل التطوع بحاجة لثقافة تعززه أكثر من حاجته لقوانين وتشريعات التى قد يحتاجها لتنظيم التطوع فقط . والأدل على ذلك غياب فعالية مشروع الخدمة العامه للخريجين فى مصر حيث أرتبط بالتشريعات أكثر من ارتباطه بثقافة التطوع للمتطوعين .
الثقافة الدينية وثقافة التطوع :
يلعب الدين دورا أساسيا فى بناء الشخصية الانسانية بجوانبها وأبعادها المختلفة حيث يحض على بناء نسق قيمى إيجابى يرتبط بصورة مباشرة بحب الآخرين والتعاون والتفاعل الايجابى وفعل الخير وتفضيل الصالح العام والتعاطف والتكافل ، ومن ثم يعد المحرك الأساسى والدافع الأقوى لتطوع الفرد حيث ينتظر عائد التطوع بما هو أرقى وأسمى فى الآخره وتشكل الثقافة الدينية ثقافة معززه لثقافة التطوع الارادى الذاتى التلقائى عن رضا وقناعه بأهمية التطوع بل بضروريته كواجب إنسانى لدعم التكافل والتعاون وحب الآخر، طنعا فى ثواب وعائد الآخره وهو الأرقى.
ولعل منظمات المجتمع المدنى الدينية كالجمعيات الخيرية من أنشط أنواع الجمعيات فى مجتمعاتنا حيث يظهر دور الدين والثقافة الدينية كدافع ذاتى للتطوع ، ويظهر ذلك ايضا بصورة واضحه إذا ما وضعت صندوقين لمع المال متجاورين أحدهما لبناء مسجد والآخر لبناء مدرسة وإذا ما فتحت الصندوقين فى أن واحد حتما ستجد المال بالصندوق الخاص ببناء مسجد أكثر بكثير من الصندوق الآخر إنه الوازع الدينى الذى لعبت فيه دورا أساسيا الثقافة الدينية ، ومن ثم فمن المتوقع أن الشخصية ذات الثقافة الدينية أكثر دافعا للتطوع .
ونفس النتيجه إذا ما أردت الدعوة للتطوع لمشروع خيرى دينى كبناء مسجد ونحو ذلك ختما ستجد عدد المتطوعين أكثر فى مثل هذه المشروعات عن أى مشروعات أخرى حتى لو مثلت حاجه ملحه فى المجتمع إنه الدافع والوازع الدينى والضبط الداخلى الذى لعبت فيه الثقافة الدينية دورا هاما فى بنائه وتشكيلة.
الشخصية الوطنية والتطوع :
تعد الشخصية الوطنية اكثر انتماء للمجتمع بابعاد الانتماء ومتغيراته المختلفة والوطنية هنا لاتعنى بأى حال من الأحوال نماذج قيادية تم إختيارها ليس لوطنيتهم وحبهم للمجتمع وتضحيتهم من أجله أو تفضيلهم للمصلحه المجتمعية العامه عن المصلحه الذاتية ولكن الوطنية عكس ذلك تماما ، وفد فقدت مجتمعاتنا لسنوات طويلة مثل هذه الشخصيات الوطنية ومن ثم فقد المواطنون الثقة فى القيادات المجتمعية وانسجب ذلك بشكل أو بآخر على المؤسسات المجتمعية مما أدى لفقد راس المال الاجتماعى فى المجتمع ، وغياب الشخصية الوطنية القدوة والنموذج للآخرين ، وكأن المجتمع - دون أن يدرى - أى إلى تهميش وغياب ثقافة التطوع لدى الناس ، وعزز كل كل ذلك تعمد المجتمع لتهميش وغياب الثقافة المدنية وثقافة المجتمع المدنى التى أثرت بدورها لغياب ثقافة التطوع فى المجتمع .
الازمات كدافع للتطوع :
تعتبر الآزمات والطوارئ من المواقف الدافعة للتطوع والمبادأة والمبادرة ، وليس ذلك فقط للتطوع على المستوى المحلى أو القومى بل والدولى أيضا ، ولعل الدافع هذا يكمن بصورة مباشرة بالدوافع الانسانية والدينية والقيمية ، ويوجد الكثير من الشواهد والدلائل التى تؤكد ذلك بصورة واضحه ولعل التجربة التلقائية الذاتية ليس للشباب فقط بل كل فئات المجتمع فى مصر أثناء وعقب ثورة 25 يناير 2011 مباشرة للقيام بدور الأمن الذاتى فى المجتمع من خلال اللجان الشعبية من أروع التجارب التى كان يمكن للخدمة الاجتماعية التدخل الواعى لتنظيمها واستمراريتها فى المجتمع ، إن الآزمات المجتمعية مواقف دافعة للتطوع من منطق ثقافات وقيم إجتماعية وإنسانية ، وكأن ثقافة التطوع تظل غائبة ومهمشه لايحركها او يحفذها سوى المواقف والازمات !!!
رأس المال الاجتماعى وثقافة التطوع :
بينما يتمحور البعد الثانى فى وقائع المجتمع بظروفه وأوضاعه المختلفة وبنائه الاجتماعى بأنساقه العديدة الدينية والأسرية والثقافية القيمية والسياسية والاقتصادية والتعليمية ، والواقع الآكثر أهمية فى هذا البعد درجة الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع ومنظماته الحكومية والأهلية وبصفة خاصة منظمات المجتمع المدنى ، فضعف هذه المنظمات يعنى تهميش وغياب بل وقتل التطوع ، وبذلك يمكن القول بوجود علاقة طردية خطية حاسمة بين ثقافة المجتمع المدنى وثقافة التطوع فكلما ذادت إحدى الثقافتين زادت الأخرى وتهميش وغياب إحداهما يعكس قتل الأخرى فى الوقت ذاته .
وتعد الثقة من أهم متغيرات رأس المال الاجتماعى فى المجتمع ومن ثم فان تنمية رأس المال الاجتماعى يعنى تنمية ثقافة التطوع وانهيار رأس المال الاجتماعى يعنى تهميش وغياب ثقافة التطوع ، إنها علاقة طردية ومتبادلة فى الوقت ذاته حيث أن كل منهما منتج ومخرجات للآخر، ولكن فى إطار فكر أيديولوجى معين يحدد من أين نبدأ ؟ وأيهما أسبق ؟ وأيهما سبب فى وجود الآخر.
هل العولمه تقتل ثقافة التطوع؟ :
أما البعد الثالث وهو الأهم فهو الواقع العالمى الجديد الذى يعززه العولمه بروافدها المختلفة التى تدعم ثقافة الفردية وهى ثقافة مضاده لثقافة التطوع حيث تسود المصلحة الذاتية والعائد الفردى على المصلحه المجتمعية العامه أو العائد الجمعى المجتمعى وهى ثقافة تؤدى للتفتت والتشتت ، وتؤثر سلبا على الذات والأنا وعلى العكس تماما من الجمعية والتعاون التى تدعم ثقافة التطوع من ناحية وتنمية رأس المال الاجتماعى فى المجتمع من ناحية أخرى، وبذلك يمكن القول بثقة أن العولمه تقتل ثقافة التطوع فى أى المجتمع خاصة المجتمعات التى تستقبل العولمة بروافدها المختلفة وثقافاتها الوافدة، إنها حقا بحاجة لعولمة مضاده تعزز ثقافة التطوع من ناحية وتغعيل قدرات المجتمع الذاتية وتمكينه من الاعتماد على الذات لانطلاق التنمية من ناحية أخرى .
التطوع إراده ذاتية :
إن تنمية الارادة الذاتية والاعتماد على الذات وتنمية الدافعية والقدرة على المبادأة والمبادرة وتنمية الثقافة الدينية والوازع الدينى من خلال مؤسسات فاعلة للتنشئة الاجتماعية يدعم ثقافة التطوع ومستقبله فى المجتمع ، حيث يبادر الفرد بالتطوع بارادته الحره الواعية دون تحريك أو تحفيز من الغير ، كما تتوقف الارادة الذاتية على الارادة المجتمعية فوقائع المجتمع بمتغراته المحتلفة قد تساعد على حضور وتنمية ثقافة التظاهر أو تهميشها وغيابها .
إن مجتمعاتنا بحاجة ماسة للتنمية الثقافية والوازع الداخلى والارادة الذاتية لدى أفراده لكى يستطيع البقاء والمنافسة الواعية فى عالم متصارع ثقافيا وقيميا وحضاريا وعولمه غاشمة ، فهل تستطيع ثقافتنا بناء وتكوين عولمة مضادة وحضارة اكثر إنسانية تغزو العالم الانسانى الأكثر تعطشا للانسانية ؟
بدلا من التحضر الأجوف الخالى من الانسانية ويؤدى للتفتت والتشتت.
آمل فى ذلك إن شاء الله تعالى فالكرة الأرضية تدور كالرحى ويحتاج سرعتها بالفعل لثقافة وارادة قوية واعية .