الأحد، 30 نوفمبر 2014

مساكنة الألم


عندما يصبح القلب مستودعا للألم ، وموطنا للجراح ، وسلة ممتلئة بأنواع الخيبات ، فقطعا سيأتي اليوم الذي ينفجر بكل مافيه  ويفيض بجراحاته على فضائه القريب والبعيد .
إن توالي الطعنات بداخله يحوله إلى قطعة مييتة فاقدة للأحاسيس وصخرة جامدة تصد عن كل شيء وتبتعد عن كل مؤثر .
إن له طاقة لا يستطيع تحمل أكثر منها ومن ثم فإن إرهاقه يحطم كيانه ويفسد إنفعاله
ويعمق انكساره الذي لا يمكن جبره أبدا حتى ولو قفز على جراحاته وتناسى ألمه فإنه يمضي مكابرا على الألم وعاضا على الجراح في تعايش وتساكن مرير، تؤرقه الأنّات الصامتة ، وتقتله الآهات الخافتة ، وتذبحه الرؤية المخصبة بالأسى ، يومه ينكأ جراح أمسه ، وغده يكون مرتعا لثمار اليأس ، ومسكنا لتراتيل الحنين وترانيم الوله ، غمامات غيثه جرحى وسحائب هتانه عطشى ، وأحاسيسه ثكلى
أرفقوا بالقلوب المنكسرة وأعيدوا التعامل معها برفق





الاثنين، 24 نوفمبر 2014

اليوم العالمي لمقاومة العنف ضد المرأة


إن المرأة مخلوق رقيق بطبعه وعالم يفيض باللطف والحنان
ونهر يتدفق بالمشاعر الشفيفة
ودوحة تسكن في أحضانها النفوس المتعبة والأرواح المنهكة، وزهرة تفوح بشذى الأنفاس اللطيفة ، إنها مملكة تحتوي بداخلها عالم جميل تذوب في ثناياه المتاعب وتتلاشى المصاعب ، وهي معمل لنشر الراحة والسكينة والهدوء والطمأنينة ، ومنبع يفيض على جداول الحياة بشلالات السعادة ورذاذ الود ووطن كبير يهدي الأمن والأمان ، إنها فضاء للأستقرار ومداء للخيال والجمال ، إنها ذلك الجانب الجميل من جوانب الحياة ، وهي المبعث الأساسي للحب وتربية العواطف .
إن المرأة ليست نصف المجتمع بل هي المجتمع بعينه وبذاته، وهي ملحه وفاكهته وعطره وشذاه ، إنها قنديل الحياة ومصباح الوجود، وهي غذاء القلوب وبهجة الأرواح ، وهي فرحة الأحاسيس ومدهشة العواطف وملهبة المشاعر وملهمة الحكمة ، ومشعلة الوجدان ، وهي وله اللقاء، وألم الفراق ، ودفئ الحياة ، ومظلة الوجود من هجير شموس الحياة المحرقة ، وهي ابتسامة الأمل ، ودمعة الألم ، إنها ذكريات الغياب وحديث الحضور، زينة الحياة وبهجتها وحلاوتها ولذتها ، تضفي على الحياة طعمها ، وتنزع عنها مرها .
هي ذلك الحلم الجميل ، وهي تلك اللوحة التي تتزين بألوان الروعة والبهاء ، لمساتها على الحياة لمسات ساحرة وتعاملها مع الأشياء تعامل الألق والفن والإبداع ،
انها تحبس الألم لتنشر الأمل وتعطي بلا حدود وتتنازل بلا مردود، تلطف أجواء الحياة الجافة ، وتهمي على قيعان النفوس من هتان حبها ونعيم عطفها وعذوبة رقتها ، هي لحن خالد وقلب نابض وظل وارف وجمال مدهش ونعمة عظيمة ، تحب بصدق ، وتكره برفق .
انها عالم جميل ، يجب أن نرفق به وأن نتعامل معه بكل أناقة ولطف ، فكيف بمن تجرد عن كل الرجولة وتنصل عن كل المبادئ وتنازل عن كل الأخلاق وتخلى عن كل القيم ، فيعنفها ويقسو عليها ، إنه اللؤم وكفى فالمرأة لا يكرمها إلا كريم ولا يهينها إلا لئيم ، كما ورد عن سيد الخلق عليه الصلاة والسلام
إن الرجل السوي لا يقسو على المرأة ولا يعنفها لا بالفعل ولا باللفظ
استوصوا بهن خيرا وتعاملوا معهن بأناقة وأدب وراقبوا الله فيهن
تحياتي واحترامي لكل امرأة محترمة تعرف حدودها وتلتزم بآدابها وتحافظ على دينها

الجمعة، 14 نوفمبر 2014

كن طموحًا تكن ناجحًا ‎



الطموح كلمة جميلة وهي من أجمل سمات الشخصية التي تعلو من شأن شخصية المتحلي بها. 
وعند النظر والتفكير في كلمة الطموح سنجد معان و اتجاهات كثيرة ممكن أن يصل إليها الإنسان بفعل هذه الكلمة.
وكثير من الناس وصلوا لمراتب عالية في حياتهم بسبب طموحهم
و غالباً نجد من يطلق عليهم " عصاميين" وهم في الأصل أناس لديهم طموح عال و رفيع المستوى، 

لذلك فإن الطموح يقترن بمبدأ مميز هو أنه "أداة لمن لا يمتلك ادوات" فيكفي أن تمتلك طموحاً تستطيع به الانطلاق نحو ما تريد و تحقق بأمر الله ما ترمي إليه.
لذلك فإن الطموح يعتبر أداة من الأدوات المحفزة لعملية " الفعل " أو التنفيذ الفعلي لبدائل تحقيق
الأهداف، لذلك فالطموح كلمة جميلة لها أثرها الفعال والساحر في النفس الإنسانية. 
إن الشخص الطموح هو الذي ينطلق من نقطة الصفر إلى آفاق النجاح، ويحلق في سماء الإبداع وآفاق النجاح. 
و الحقيقة أن الطموح والعصامية ليست مرتبطة بالمال كما يعتقد البعض الذين يربطون الطموح والعصامية برجال الأعمال بينما هناك باحث عصامي و طالب عصامي بدأ من الأمية إلى تحضير شهادة الدكتوراه، وهولاء يمتلكون هذا الطموح الذي نقصده، لذلك تجدهم يستحقون نجاحهم لأنه من صنع أيديهم. 
إن الطموح كما هو في الدنيا فهو كذلك في الآخرة ولذلك انظر إلى ما قاله عمر بن عبدالعزيز رحمه الله حينما قال: إن لي نفسا تواقه .... وتاقت إلى الجنة. إذا فالطموح يكون أيضاً في التطلع إلى مرضاة الله تعالى والفوز بالجنة والفردوس الأعلى منها نسأل الجنة والفردوس الأعلى منها إنه سميع مجيب.

الاثنين، 3 نوفمبر 2014

على هامش الهجرة


توقف التاريخ هناك في غار ثور وجاء متهاديا في خشوع وتبتل في محراب النبوة المحمدية الشريفة ولسان حاله يقول : ها أنذا بين يديك يامحمد فاكتب بداياتي وضع الحروف الأولى من صفحاتي
ودون خطوطي العريضة لبداية الرشد الإنساني
في مكة المكرمة يضيق أهل الشرك بأهل التوحيد ويتآمر صناديدهم للنيل من الذات النبوية الشريفة لاستئصال شأفة الدين وذلك بالقضاء على سيد الخلق وسفير الحق في مؤامرة دنيئة كشف الله أبعادها في كتابه العزيز حيث قال 

 وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين    الأنفال(٣٠)
هكذا قرروا في ليل أليل وظلام دامس في سرية تامة متناسين أن الله مطلع على سرائرهم وكاشف لأستار أسرارهم وفاضح لنواياهم الخبيثة المبيتة وتلبس مكة ثوب الحزن وترتدي بطحاؤها أسمال الألم ولسان حالها يقول :-
أصحيح أن الصادق الأمين سيغادر ربوعها ؟ 

وأن أنقاها وأطهرها وفتاها ستخلو شعابها منه؟
 وأن حقد أساطين الشرك قد بلغوا هذا المبلغ من الكراهية لأفضل من وطئ الثرى؟
وغدت مكة تتساءل وتتساءل وهي تنتحب من الم الفراق وعذاب البعد
لكن المشيئة الإلهية كانت فوق ذلك فقد كانت تتولى تدبير أمره وتوجيه مسيره وحمايته من شرور المتربصين
وهاهو سيد البشر يرمق مكة بعين المفارق ويودعها بقلب تعتلج في داخله مشاعر الألم والحزن فيقول لها مودعاً (اللهم إنكِ أحب البلدان إلي ولولا أهلكِ أخرجوني ماخرجت ؛ اللهم كما أخرجتني من أحب البلدان إلي فأخرجني إلى أحب البلدان إليك)
وتحتشد المشاعر في قلبه ويستجيب لأمر من أخرجه فيتوجه إلى غار ثور مع صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ويستقبلهما الغار وقد إجتمع جند الله لحمايته صلى الله عليه وسلم ويبيت إبن عمه البطل المغوار سيدنا علي رضي الله عنه في فراش النبوة آيات هنا وآيات هناك ويستمر المتآمرون في تنفيذ مؤامرتهم الدنيئة مرتدين ثياب الليل ومتوجهين إلى فراش النبوة فيخرج المصطفى من بينهم ناجيا ويضع على رؤسهم حفنات من التراب ويستمر ليلهم مع شروق شمس النبوة المحمدية ويلقي عليهم الله السبات من السماء ويخيب رجاءهم وينجي الحق وأهله
أما الغار فأسأل عنه الحمامة والعنكبوت وأسأل عنه قول الله تبارك وتعالى 

( لاتحزن إن الله معنا) معية إلهية هنا في الغار يقابلها معية شيطانية هناك في دار المؤامرة ويبقى في الغار مايشاء الله حتى يؤذن له بالإنصراف إلى طيبة وما أدراك ما طيبة إنها مهجره وتبدأ الرحلة ويتعقبه المجرمون للنيل منه حتى أدركه سراقة فتغوص قوائم فرسه في الأرض ويعود أدراجه بوعد السوار الذي سيزين به معصمه سوار كسرى كما وعده المصطفى صلى الله عليه وسلم وتستمر الرحلة ويحل الضيفان على أم معبد لتقدم لهما الضيافة على لبن العنزة التي مسح الرسول صلى الله عليه وسلم على ضرعها فتدر لهما اللبن مع أنها بكر لم يطرقها الفحل وتحل البركة بعدهما وفي طيبة يصل موكب النبوة ويخرج أهلها في موكب مهيب لإستقبال سيد الكون وبدر الوجود لتبدأ بعد ذلك رحلة الإسلام التي عمت بقاع الأرض
هكذا خرج وهكذا استقبل عليه الصلاة والسلام ابتسامة

 وفرح في طيبة وحزن وألم في مكة

الثلاثاء، 15 يوليو 2014

من جوار البيت بالأرض الحرام


من جوار البيت بالأرض الحرام ؛ 
ساهرٍ صداح داعي مهلّلِ 
 ياعشيق الروح  يا بدر التمام ؛ 
من روابي نجد يا عزوة هلي 
 هل دمعي شوق والكعبة مرام ؛ 
وارتجيت الله وقلبي مبتلي 
 من عشقت الروح جفني ما ينام ؛ 
وشمعتي الحمرا والليل الخلي 
يا عباد الله أدعوا بالقيام ؛
 يجمع الروحين بجنات العلي 
 سجدةٍ بالبيت من خلف المقام ؛ 
وابتهال الروح فيها منزلِ 
فزّ قلبي يوم أبصرت الحمام ؛ 
يا رسول العشق سجعك زلزلِ 
 من نقشت الحرف مخفي بالتمام ؛ 
الحروف الخمس بالنقش الجلي 
بان صدري يوم فلّيت الحرام ؛ 
والنقوش الخمس صارن كالحلي 
 ماء زمزم حق يشفي من السقام ؛ 
وارتجيت الله معبود وليْ 
ترحم الروحين يا رب الغمام ؛ 
في جنان الخلد بأكرم منزلِ 

اماه

اليوم العالمي لمحو الأمية الثامن سبتمبر تقوم المنظمة العالمية اليونسكو بتنظيم يوما عالميا للتذكير بخطر الأمية والذي يعيق التنمية البشرية فكرا وثقافة ...
 فكانت مشاركتي على لسان بنتي سارا تقارن بين جيلين. 

* أمٓاه أتذكرين ؟ 
هلآ سألتِ جدتي عن غابر السنين ؟ 
عن وحشة الظلام في عقولنا !! 
عن حسرةٍ في الصدر والأنين !!! 
* كنّا نقول دائماً : هل فاتنا التعليم ؟
 وهل سنبقى أبداً في جهلنا الوخيم ؟ 
* فذاك يا أمّاه من غابر السنين !! 
والآن يا أمّاه أراكِ تضحكين !!! 
* فجارتي معلّمة وأختها طبيبة !! 
إحداهما تقاتل الظلام في عقولنا !! 
والثانية تُخفّف الآلام والمصيبة !! 
* بالعلم والإيمان نفخر !!
 ودوحة الإسلام تُزهر. 
* أمٓاه ... لا تخافي !!
 فالعلم والأخلاق في سلوكنا !!
 وقوّة الإمان في صدورنا !!!
 سياجنا الحصين ودرعنا المتين 

الاثنين، 14 يوليو 2014

ظلمة الليل الحزين


في ظلمة الليل الحزين تناثرت !!! 

فوق الخدود سحائبٌ تتهادا / قد كنت أحبسها لعل بشائرٌ !!!

 تُهدى إليّ بصحوةٍ ورقادا / مُنعت من اللقيا فباتت تكتوي !!! 

ألم الفؤاد وما يطيل سهادا / ما ذنب عاشقتي يُحطّم حبها ؟ !!! 

أم يحلمون ببتر ذي الأجسادا / الروح ملكي بتتُ أحضنها!!! 

فليهنئوا عني بصخرةٍ وجمادا / يا نفحة الريحان يا ملك الشذى !!! 

أوَ تعبقين اليوم عطرك الأخاذا  / أخشى عليكِ من الرياح تقلّبا !!! 

ومن العقول تنكّراً وعنادا / سيظل قلبي مورفاً بحنانه !! 

حتى يُوارى أو يصير رمادا